بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
ولكن تقدم أن المستفاد من صحيحة بريد العجلي جواز إخراج كلفة الحج البلدي من تركة الميت، وعدم لزوم الاقتصار على الحج الأقل كلفة من الميقات.
ويمكن أن يقال: إن هذا مطابق لمقتضى القاعدة أيضاً.
توضيحه: أنه قد ذكر غير واحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن النصوص الواردة بشأن ما يخرج من أصل تركة الميت كمؤونة تجهيزه من التكفين والدفن وغيرهما وكذلك كلفة استئجار من يؤدي عنه حجة الإسلام تنزّل على الأفراد المتعارفة من تلكم الأمور.
فلا يلزم الولي القبول بالفرد الأدنى قيمة منها، بل له أن يختار أياً من الأفراد المتعارفة اللائقة بشأن الميت وإن كان أعلى قيمة.
وممن صرح بذلك في باب التكفين المحقق الهمداني (قدس سره) [١] حيث لم يقبل بما أفاده الشيخ الأعظم من أنه لا تسلط للولي على مزاحمة الوارث الباذل للقدر المشترك، قائلاً في التعقيب عليه: (إن تقدم حق الميت وأحقيته بكفنه من سائر الناس يمنع الوارث من مزاحمة الولي في ما يختاره، ما لم يكن خارجاً عن المتعارف اللائق بحال الميت).
وقد وافقه على ذلك الشيخ آل ياسين (قدس سره) ، فإنه قد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) في فصل تكفين الميت أن: (الأحوط الاقتصار في القدر الواجب على ما هو أقل قيمة، فلو أراد ما هو أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم، وكذا في سائر المؤن) علّق عليه (قدس سره) بقوله [٢] : (وإن كان الأقوى جواز المتعارف بالنسبة إلى ذلك الميت، ويُخرج من الأصل وإن كان أغلى قيمة)، وقريب من هذا ما ذكره عدد آخر من المعلقين على العروة [٣] .