بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يكفي أن يرجع المدعي إلى الفقيه فيستدعي المدعى عليه ليحكم بينهما.
وأيضاً: لو كان بإمكان الفقيه الشيعي تنفيذ حكمه على المحكوم عليه لما كان هناك حاجة إلى استخدام تلك اللغة الشديدة في التحذير من مغبة مخالفة ما يحكم به، حيث قال ٧ : ((فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله عزّ وجل)) وهذا التحذير بهذه اللغة إنما يناسب كون الموجب للالتزام بما كان يحكم به فقهاء الشيعة في المنازعات هو مجرد الباعث الإلهي والوازع الديني لا تحلي الفقيه بسلطات تنفيذية.
نعم ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه لو كان المراد بقوله ٧ في معتبرة أبي خديجة: ((فإني قد جعلته قاضياً)) مجرد نصب فقهاء الشيعة لفصل الخصومات لكان هذا المقطع شبه المستدرك في كلامه ٧ ، فإن المعنى المذكور يستفاد من قوله ٧ : ((اجعلوا بينكم رجلاً ممن قد عرف حلالنا وحرامنا)) ولا حاجة إلى ضم قوله ٧ : ((فإني قد جعلته قاضياً))، وهذا بخلاف ما لو كان المراد به نصب فقهاء الشيعة للقضاء مع إعطائهم الصلاحيات التنفيذية التي كانت لقضاة العامة، فإنه يكون عندئذٍ من قبيل التعليل بما يعم المورد، فيفيد معنى إضافياً ولا يكون شبه المستدرك في الكلام، وكأنه ٧ أراد أن يقول للشيعة: إن الفقيه منكم لما كان منصوباً للقضاء بما يعنيه ذلك من صلاحية فصل الخصومات وإرغام الممتنع عن أداء ما يجب عليه فارجعوا إليه في ما يقع بينكم من المنازعات ولا ترجعوا إلى قضاة السلطة في ذلك.
وعلى هذا فالمعتبرة تدل على أن للحاكم الشرعي ما كان للقضاة من الصلاحيات التنفيذية في عصر الإمام ٧ .
ولكن يمكن الجواب عما ذكره (قدس سره) بأنه لا يتعين أن يكون التعليل المذكور لما أفاده بل إن فيه وجهاً آخر، وهو أنه لما ورد التشديد على لسان الأئمة : بأنه لا يتولى القضاء إلا نبي أو وصي نبي أو شقي أراد الإمام ٧ التأكيد على
[١] نهج الفقاهة ص:٣٠٠.