بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
قلت: إن هذا الوجه مخدوش، ولو سلم عن الخدش لكان يستغنى به عن إثبات شهرة نسخ كتب ابن محبوب والبزنطي في عصر الكليني، لأن بعض الطرق المشار إليها صحيح بلا إشكال ــ كما سيتضح مما سيأتي ــ.
ووجه الخدش فيه: هو أن هناك احتمالاً آخر في المقام لا يمكن إغفاله، وهو أن يكون الكليني (قدس سره) قد أخذ روايات الحسن بن محبوب والبزنطي من مصادر متعددة، ولذلك اختلفت أسانيده إليها، كما يلاحظ ذلك بالنسبة إلى الشيخ الطوسي (قدس سره) في التهذيبين، حيث يظهر مما ذكره في المشيخة أنه قد أخذ بعضاً مما رواه عن ابن محبوب من الكافي [١] ، وبعضه من كتبه ومؤلفاته [٢] ، وبعضه الآخر من نوادر أحمد بن محمد بن عيسى [٣] ، وغير ذلك.
وأيضاً يظهر من المشيخة أن ما رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى قد أخذ بعضه من نوادره [٤] ، وبعضه من الكافي [٥] ، وبعضه من كتاب محمد بن علي بن محبوب [٦] ، وغير ذلك.
ويحتمل مثل ذلك في الكافي، بأن يكون بعض ما رواه الكليني عن الحسن بن محبوب مما أخذه من كتاب سهل، وبعضه من كتاب علي بن إبراهيم، وبعضه من كتاب محمد بن يحيى العطار أو أحمد بن محمد بن عيسى، وبعضه من كتاب الحسن بن محبوب نفسه.
وفي الحالة الأخيرة يذكر أسانيده الثلاثة إلى كتاب الحسن بن محبوب فيقول [٧] : علي بن محمد عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب. أو يذكر سندين منها فقط
[١] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٥٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٥٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٧٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٧٤.
[٥] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٤٢.
[٦] تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٧٢.
[٧] لاحظ الكافي ج:١ ص:٣٣٩.