بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وقال في موضع آخر [١] بشأن بعض أخبار سهل عن ابن محبوب في الكافي: (إن الظاهر القريب من العلم أن الكليني رواه عن كتاب ابن محبوب ويذكر الطرق لاتصال السند).
وإذا تم ما أفاده (قدس سره) في تصحيح روايات الكليني عن سهل عن الحسن بن محبوب وابن أبي نصر فهو نافع جداً، فإن عدد تلك الروايات يزيد على خمسمائة رواية ــ حسب ما أحصاها السيد البروجردي (قدس سره) [٢] ــ وهو عدد كبير.
والملاحظ أن مبنى ما ذكره (قدس سره) أمران ..
الأول: أن كتب البزنطي وابن محبوب كانت مشهورة متداولة النسخ في عصر الكليني ولم تكن بحاجة إلى الطريق إليها، كما هو حال الكتب الأربعة في الأعصار الأخيرة.
الثاني: أن سهل بن زياد لم يكن له كتاب يحتمل أن تكون الروايات المروية في الكافي عن طريقه مقتبسة من ذلك الكتاب، فإنه لم يذكر لسهل إلا كتاب التوحيد وكتاب النوادر، والأول يختص بباب معين من أبواب الأصول، وأما النوادر فمن المستبعد جداً اشتماله على ما يزيد على خمسمائة حديث عن ابن أبي نصر وابن محبوب وحدهما، وعلى ذلك يتعيّن أن يكون الكليني (قدس سره) قد أخذ تلك الروايات من كتب البزنطي وابن محبوب فتكون معتبرة.
ونظير هذا الكلام يجري بالنسبة إلى رواة آخرين أيضاً، فإن الظاهر أن ما رواها الكليني عن طريق سهل عن محمد بن الحسن بن شمّون ــ وهي تزيد على ثمانين رواية ــ قد أخذها من كتب ابن شمّون [٣] ، وما رواها عن سهل عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح ــ وهي تقرب من تسعين رواية ــ قد أخذها من كتاب ابن القداح، وما رواه عن سهل عن علي بن أسباط ــ وهي تزيد على خمسين رواية ــ قد أخذها من كتاب ابن أسباط، وهكذا.
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١٠ ص:١٩٦.
[٢] ترتيب أسانيد الكافي ج:١ ص:٤٦٧.
[٣] محمد بن الحسن بن شمون ضعيف جداً، فلا يجدي ما ذكر في تصحيح روايات سهل عنه، كما هو واضح.