بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال بصحيحة بريد العجلي على تقدم الحج على الدين والمناقشة فيه
نعم مصادر الكليني والصدوق من الأصول والمصنفات أتقن وأبعد عن الخطأ في الجملة من مصادر الشيخ، ولكن هذا لا يعني ترجيح نقلهما على نقله بصورة عامة بل لا بد من ملاحظة القرائن، فربما يترجح نقلهما، وربما يترجح نقل الشيخ، وربما يبقى الأمر موضع تردد وإشكال، فلا يمكن الاستدلال. وفي المقام لا شاهد على أرجحية نقل الكليني والصدوق على نقل الشيخ، بل يمكن دعوى العكس من جهة أنه لو كان بناء الإمام ٧ على بيان ما يتقيد به كون الفاضل على نفقة الحج للورثة لكان من المناسب أن لا يقتصر على ذكر عدم اشتغال ذمة الميت بالدين، بل يذكر في جنب ذلك عدم وجود وصية للميت، كما ورد في ذيل الرواية من قوله ٧ : ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفّذ ذلك لمن أوصى له ويُجعل ذلك من ثلثه)).
وبالجملة اقتصار الإمام ٧ على ذكر أحد القيدين في المقطع الأول من الصحيحة ليس مناسباً، ومن هنا يترجح احتمال أن يكون إيراده من فعل بعض الرواة لا من كلام الإمام ٧ ، بل إنه ٧ اقتصر على بيان أن فاضل نفقة الحج يكون للورثة من دون ذكر أي قيد، معتمداً في تقييد هذا الحكم على ما ورد في سائر الأدلة من أن التركة تكون للورثة بقيدين: أن لا يكون على الميت دين، وأن لا يكون له وصية.
هكذا يمكن أن يقال في ترجيح نقل الشيخ على نقل الكليني والصدوق.
ولكنه ليس بشيء، فإن الاقتصار على ذكر أحد القيدين قد ورد في بعض الموارد المشابهة أيضاً، كما في صحيحة سليمان بن خالد [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((قضى أمير المؤمنين ٧ في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين..))، فلا ينبغي أن يعد ذلك شاهداً على إقحام بعض الرواة القيد المذكور في ذلك الموضع من الصحيحة.
[١] الكافي ج:٧ ص:١٣٩.