بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - وجوب الوصية عقلاً
الحقوق والواجبات فلا قيمة للوصية عندئذٍ، بل لا بد من اتخاذ إجراءات أخرى كإجراء معاملة مع الغير استئجاراً أو مصالحة أو شرطاً في ضمن عقد ونحو ذلك ليضمن أداء الحق عنه بعد موته، كأن يصالح ثقة بمبلغ من المال على أن يصلي عنه بعد وفاته، أو ينوب عنه في حجة الإسلام فيصبح مالكاً للعمل على ذمته.
ولو وثق بأنه إن أوصى بأداء ما عليه من حجة الإسلام مثلاً فسيقوم الوصي بأدائها عنه كفى ذلك منه ولكن من حيث حصول الاستيثاق به لا لخصوصية في الوصية.
والحاصل أن العبرة في نظر العقل بالاستيثاق لا بالوصية بعنوانها، فكان ينبغي أن يجعل بدلاً عنها متعلقاً للحكم بالوجوب في عنوان المسألة المبحوث عنها.
هذا مع التمكن من الاستيثاق.
وأما مع عدم التمكن منه، فالواجب عقلاً هو تحصيل الاحتمال الأقوى فالأقوى، فلا يكتفى بتحصيل الاحتمال الضعيف مع التمكن من تحصيل الاحتمال الأقوى منه، ولا يصح التنزّل من العلم والاطمئنان إلى الاحتمال ولو كان ضعيفاً إذا كان بالإمكان استحصال احتمال أقوى منه، فإن الضرر الأخروي المحتمل لا بد من تضعيف احتماله مهما أمكن. وليس الأمر كما قد يتوهم من أنه إذا لم يتيسر له الفراغ القطعي والاستيثاق من براءة ذمته بعد الموت يجوز له أن يعتمد على ما يحتمل معه من براءة ذمته ولو كان احتمالاً ضعيفاً حتى مع التمكن من الاحتمال الأقوى.
وبذلك يظهر أن الوصية وإن كانت تورث احتمال الفراغ عادة إلا أنه لا يمكن الاكتفاء بها وحدها مع تيسر اتخاذ إجراءات أخرى منفردة أو منضمة تورث احتمالاً أقوى من ذلك.
فالعبرة مع عدم التمكن من تحصيل العلم والاطمئنان ببراءة الذمة بعد الموت بما يستحصل به الاحتمال الأقوى سواء من خلال الوصية أو غيرها.
وقد اتضح من جميع ما تقدم أن الوصية لا تجب بعنوانها مطلقاً بل