بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
يجب الوفاء به أو لم يمكن تنفيذ الوصية.
بل الحال كذلك لو قلنا إن المستثنى هو الوصية في مقابل الموصى به ــ كما أفاده (قدس سره) ــ فإن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي إرادة استثناء المال إذا أمكن تنفيذ الوصية لا مطلقاً، هذا على مسلك البعدية اللحاظية.
وأما على المختار من البعدية الرتبية ــ أي تقدم الوصية على الإرث عند المزاحمة ــ فقد تقدم أن الوصية إذا كانت بإبقاء الثلث على ملكه أو كانت بمقدار من المال على وجه الوصية التمليكية فالتزاحم بين الإرث والوصية يكون في أصل انتقال ذلك المال إلى الورثة وبين بقائه على ملك الميت أو انتقاله إلى الشخص الموصى له فيحكم بتقدم الوصية وعدم انتقال المال إلى الورثة إلا في الوصية للغير إذا رفض القبول فبطلت الوصية.
وأما إذا كانت الوصية بأداء عمل يتوقف على صرف المال فالظاهر أن التزاحم عندئذٍ ليس في ملكية ذلك المقدار من المال، وعلى ذلك فلا بد من البناء على انتقاله إلى ملك الورثة ولكن متعلقاً لحق الوصية فيلزمهم تمكين الوصي من تنفيذها، كما مرَّ نظير ذلك في الدين، حيث قلنا: إنه لا تزاحم بين أصل الدين ــ الذي هو اشتغال ذمة الميت بمقدار من المال ــ وبين انتقال التركة إلى ملك الورثة، وإنما التزاحم في مرحلة الأداء، فيحكم بصيرورة التركة ملكاً للورثة ولكن متعلقة لحق الدين فيلزمهم أداؤه إلى الدائن.
وعلى ذلك فلا بد من التفصيل بين موارد الوصية من حيث انتقال المال إلى ملك الورثة وعدمه، ولا سبيل إلى إطلاق القول بأن ما يكون من التركة مورداً للوصية لا ينتقل إلى الورثة مطلقاً، فإن البعدية الرتبية المستفادة من الآيات الكريمة لا تقتضي ذلك.
كما لا مجال للاستدلال له بالنصوص الدالة على أن الميت ليس له إلا الثلث من ماله كموثقة عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الميت أحق بماله مادام فيه الروح يبين به، فإن قال بعدي فليس له إلا الثلث)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٨.