بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - حكم الوصية بحجة الإسلام إذا قيدت بأن تخرج من الثلث
منه، وتقدم على سائر الوصايا(١).
________________________
(١) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة من صور المسألة، وهي أن تكون له وصية بأداء حجة الإسلام من الثلث مع وفاء الثلث بها، وقد حكم (قدس سره) فيها بأمرين ..
فذكر أولاً: أن الحج يُخرج من الثلث دون الأصل، وذكر ثانياً: أنه مع عدم وفاء الثلث بجميع الوصايا يقدم الحج على غيرها، فالكلام يقع في موردين..
المورد الأول: في وجوب إخراج نفقة الحج من الثلث مع التقييد به، والبحث عنه يقع تارة على وفق مقتضى القاعدة، وأخرى: بحسب النص ..
أما بحسب القاعدة فيمكن أن يقال بدواً: إن الوصية بأداء حجة الإسلام من الثلث خلاف الشرع فتكون باطلة، لأنه ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة ((يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله))، ومقتضى ذلك أن إخراجها من الثلث على خلاف ما قرّره الشارع المقدس، فالوصية بذلك غير صحيحة، وترد إلى ما قرره الشارع، لما دلَّ من النصوص على أن من أوصى بما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق وإلى ما يرضى الله به من سبيل الحق [١] .
وبذلك يظهر أنه لا مجال للاستدلال على نفوذ الوصية في المقام بإطلاقات أدلة لزوم العمل بالوصية، وعدم جواز تبديلها، فإن ذلك فيما إذا لم تكن وصيته على خلاف الحق، وهي كذلك في المقام.
ولكن هذا البيان ضعيف، فإن النص الدال على أن حجة الإسلام تُخرج من جميع مال الميت ــ كصحيحة الحلبي المتقدمة ــ إنما هو مسوق لبيان أن حجة الإسلام ليس حالها حال الواجبات البدنية كالصلاة والصيام والواجبات المالية كالكفارات والنذور مما لا تُخرج إلا بوصية من الميت، وأنه إذا أوصى بها تُخرج
[١] الكافي ج:٧ ص:٢١. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٦.