بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - حكم الوصية بحجة الإسلام من غير تقييدها بأن تكون من الثلث
وأما إذا شك في إطلاق كلامه وعدمه، كما إذا بتر جزء من وصيته المكتوبة في موضع الوصية بالحج، واحتمل أن يكون المبتور هو التقييد بإخراج الحجة من الثلث، أو أحرز أنه عند ذكر الوصية بالحج كان في مقام سرد وصاياه على نحو الإجمال، ولم يكن في مقام التفصيل، ثم لم يتيسر له ذكر التفاصيل لدخوله في حال الغيبوبة مثلاً إلى أن مات.
وبالجملة إذا لم يكن لوصيته بأداء حجة الإسلام عنه إطلاق، وكان الأمر مردداً بين أن يكون قد أوصى بإخراج حجة الإسلام مطلقاً من غير تقييد بإخراجه من الثلث وبين أن يكون قد أوصى بإخراجها من الثلث، فما يكون الحكم عندئذٍ، هل تخرج الحجة من الأصل أو من الثلث؟
ومورد الكلام ما إذا كان قد أوصى بالثلث بعنوانه مستقلاً، وأما إذا لم يوص به فلا أثر للشك في كون وصيته بأداء حجة الإسلام مطلقة أو مقيدة بإخراجها من الثلث، فإنه على تقدير وصيته بإخراجها من الثلث، إذا كانت نفقة الحج أنقص من الثلث فالزائد للورثة [١] ، كما أنه على تقدير زيادة نفقة الحج على الثلث يخرج الزائد من الأصل ــ على ما سيأتي ــ فلا أثر لكون الوصية من الأصل أو الثلث [٢] .
وأما إذا كان قد أوصى بالثلث مستقلاً أي أبقى لنفسه الثلث من تركته ليصرف في مصلحته من أداء الواجبات أو فعل الخيرات، وأوصى بأداء حجة الإسلام عنه أيضاً، وشك في أنه أوصى بها من ثلثه أو أنه أطلق ولم يقيد لتُخرج الحجة عندئذٍ من الأصل؟
ففي مثل ذلك يمكن أن يقال بدواً إنها يجب أن تُخرج من الأصل، لأن النص دلَّ على إخراج حجة الإسلام من صلب التركة، وقد خرج من ذلك ما
[١] قد يقال: إن مجرد ذكر الثلث في الوصية يعني إرادة إبقاء مقداره على ملك الموصي، وبناءً عليه فلا يبقى محل لما ذكره في أعلاه. ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أن القول المذكور غير تام على إطلاقه، فلاحظ.
[٢] هذا بالنظر إلى ما يصيب الورثة من التركة، وأما بلحاظ من له الولاية على أداء الحج فيختلف الحال على ما سيأتي.