بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
مقدمة لأداء الدين، بخلاف التصرف الذي لا يكون كذلك كالصلاة في الدار أو الجلوس فيها.
وأما إذا كانت التركة واسعة فلا بأس بالتصرفات الناقلة أو التصرف الذي يوجب تلفها أو نقصاً في ماليتها بحيث لا يكون مؤثراً على أداء الدين.
والحاصل: أن التزاحم بين الدين والإرث يختلف عن التزاحم بين الوصية والإرث، ومقتضى التقدم الرتبي للوصية على الإرث هو عدم ملكية الورثة للمقدار الذي تنفذ فيه وصية الميت، ومقتضى التقدم الرتبي للدين على الإرث هو أنه ليس للورثة ترتيب آثار الملكية المنافية لأداء الدين من التركة.
وبذلك يظهر وجه ما سبق من كون (اللام) للأعم من أصل الملكية والملكية المستقرة، فإنه في مورد التزاحم مع الوصية يكون لأصل الملكية، فإنه لا إرث في مقدار الوصية النافذة.
وأما في مورد التزاحم مع الدين فهو للملكية المستقرة حيث إن التركة وإن كانت تنتقل إلى الورثة إلا أن ملكيتهم لها غير مستقرة، للزوم أداء الدين منها إن لم يتم إبراء ذمة الميت أو التبرع بدينه من خارج التركة.
وبهذا البيان يظهر الخدش في جميع الوجوه المتقدمة التي كانت تبتني على كون البعدية في الآيات الكريمة خارجية زمانية أو لحاظية، فإن البعدية فيها رتبية لا غير.
كما ظهر من هذا البيان وجه الخدش في الوجه الثاني من وجوه القول بالملك الذي ذكره المحقق العراقي والسيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليهما) فإنه وإن كان مبنياً على كون البعدية رتبية إلا أنه مبني أيضاً على كون التزاحم بين الدين والإرث في أصل ملكية الورثة للتركة كلاً أو جزءاً مع أنه ليس كذلك كما مرَّ توضيحه آنفاً.
والمتحصل من جميع ما تقدم: أن المستفاد من الآيات الكريمة دلالتها على تقدم الدين على الإرث رتبة أي أنه عند التزاحم بينهما في ترتيب بعض الآثار يؤخذ بما يقتضيه الدين ويترك ما يقتضيه الإرث، فمقتضى الإرث ــ أي انتقال