بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
العبادات الواجبة الفائتة عن الميت وكذا الكفارات التي تعلقت بذمته حكمها حكم الديون فتُخرج من الأصل قبل الإرث، أو أنه ممن يفتي بأنها تختلف عن الديون في الحكم فلا تُخرج إلا بوصية من الميت ومن الثلث.
فإنه يحتمل أن المرجع وإن كان يرى عدم خروج الفوائت والكفارات إلا من الثلث، إلا أنه لما كان على علم بأن كلفة العبادات والكفارات الموصى بها في مورد السؤال لا تبلغ أكثر من (١٥) مليون دينار مثلاً، وقيمة أقل دارٍ في حي السعد تبلغ مئات الملايين، أجاب بقوله: (يُخرج ذلك من قيمة الدار ويكون الباقي لورثته)، ولم يجد حاجة إلى ما لا بد منه من التفصيل لو لم يكن يعلم بكلفة الوصايا وقيمة التركة، بأن يقول: (تنفذ وصيته من ثلث تركته، فإن زادت على الثلث لم تنفذ إلا بموافقة الورثة، ويكون الزائد لهم).
ومقامنا نظير ذلك. توضيحه: أنه إذا فرضنا أن الحكم الواقعي فيما إذا كان الميت مشغول الذمة بحجة الإسلام، وعليه أيضاً مقدار من الزكاة، والتركة قاصرة عن الوفاء بهما هو التوزيع بالنسبة، ولكن ما يجب أن يلاحظ في عملية التوزيع بالنسبة في مورد الحج هو أجرة المثل للحج البلدي لا الميقاتي، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى لاحظ الإمام ٧ أن السائل وهو معاوية بن عمار من أهل الكوفة فلا يكون ــ عادة ــ الميت الذي يسأل عن حكم تركته إلا من أهل العراق، وكان ٧ يعلم أن نفقة إخراج الحج البلدي عن مثله لا يقل عن مائة درهم مثلاً، ولما كان الدين الذي عليه خمسمائة درهم ــ كما في أحد النصين ــ فالمجموع ستمائة درهم، فلو وزّعت تركته التي هي ثلاثمائة درهم عليهما بالنسبة كانت حصة الحج خمسين درهماً، وهو ما يكفي لأداء الحج عنه من أقرب المواقيت ــ كما مرَّ ذلك في صحيحة علي بن رئاب [١] ــ ولو فرض أن نفقة الحج البلدي أزيد من مائة درهم تكون حصة الحج أزيد من خمسين درهماً في مورد السؤال إذا وزّعت التركة بالنسبة، إلا أن الزائد على نفقة الحج من أقرب
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥، ج:٩ ص:٢٢٧.