بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
المواقيت يصرف في أداء دين الزكاة أيضاً.
ولذلك اختصر الإمام ٧ الطريق على معاوية بن عمار ولم يجد موجباً للتفصيل، فاكتفى في مقام الجواب بأنه (يُحج عنه من أقرب المواضع ويُصرف الباقي في الزكاة).
إذاً الكبرى المضمرة غير المصرّح بها في مورد الجواب كما يمكن أن تكون تقديم الحج على الزكاة، كذلك يمكن أن تكون التوزيع بالنسبة، ولكن في مورد السؤال كان مقتضى التوزيع بالنسبة إخراج الحج من أقرب المواضع وصرف الباقي في الزكاة.
وعلى هذا لا اطمئنان بأن أمر الإمام ٧ بأداء الحج من أقرب المواضع وصرف الباقي في الزكاة كان من جهة تقديم الحج على الزكاة، بل يحتمل أنه كان مقتضى التوزيع بالنسبة في مورد سؤال معاوية بن عمار، فلا يتم الاستدلال بهذه الصحيحة على تقديم الحج على الزكاة عند قصور التركة كما هو المدعى.
هكذا يمكن تقريب ما أفاده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) .
وبهذا التقريب يظهر الجواب عما أفاده السيد الحكيم [١] (رضوان الله تعالى عليه) في الاعتراض عليه (قدس سره) بأمرين ..
الأمر الأول: أنه خلاف إطلاق الرواية، فإن مقتضى إطلاقها تقديم الحج على الزكاة، وإن كانت حصته لو تم التوزيع بالنسبة لا تفي بأدائه من أقرب المواقيت، أي أن حمل الرواية على مورد كون حصة الحج لو تم التوزيع بالنسبة وافية بأدائه يقتضي تقييد إطلاقها، وهو بلا دليل.
وقد ظهر الجواب عن هذا، وهو أنه لا مجال للتمسك بالإطلاق في المقام، لأن الإمام ٧ كان بصدد بيان حكم جزئي، وقد تقدم مراراً أن التمسك بالإطلاق في مثله إنما يكون من جهة عدم الاستفصال، فإذا كان الإمام ٧ قد أحرز خارجاً أن الحج البلدي عن الميت ــ الذي سأل معاوية بن عمار عن حكمه ــ لا تقل نفقته عن مقدار لو وزّعت التركة عليه وعلى دين الزكاة بالنسبة لكانت
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٨.