بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
الأول: اندراج المقام في باب التزاحم بين تكليفين متوجهين إلى وليّ الميت من جهة قصور قدرته عن الجمع بين امتثالهما.
الثاني: اندراجه في باب التزاحم بين حكمين وضعيين، وهما تعلق حق الحج بالتركة وتعلق حق الديّان بها من جهة قصور التركة وعدم استيعابها لإخراج كليهما.
الثالث: اندراجه في باب التعارض بعد عدم القبول بكون التنافي بين الحكمين في مرحلة الفعلية، فيقع التنافي بين إطلاقي دليليهما ــ دليل تعلق حق الحج بالتركة ودليل تعلق حق الديّان بها ــ حيث يُعلم أن أحد الإطلاقين غير مراد للمولى، ولا يُعلم أنه أي منهما بعد عدم إحراز أهمية ملاك أيٍ من الحكمين ولا إحراز تساويهما في الأهمية حسب ما مرَّ شرحه.
١ ــ أما بناءً على الاحتمال الأول فالصحيح هو القول بالتخيير مع عدم ثبوت أهمية أيٍ من المتزاحمين ولو احتمالاً، كما في سائر موارد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين.
مثلاً: إذا كان مديناً بمبلغٍ لزيد، وآخرٍ لعمرو، وليس لديه المال الكافي لأدائهما، فإنه يتخير بين وفاء دين زيد وبين وفاء دين عمرو وبين وفاء كلٍ منهما مقداراً من دينه بالنسبة، أو بدون مراعاة النسبة، والتوزيع بالنسبة وإن كان أجدر وأولى، ولكنه ليس بلازم بلا إشكال.
ونظير ذلك الأب الذي له عدة أولاد وله مال يريد توزيعه عليهم، فإن الأجدر به أن يوزعه عليهم بالتساوي، ولكنه ليس ملزماً بذلك إذا لم يترتب على خلافه مفسدة يلزم التجنب عنها.
وبالجملة حيث لا يكون المال متعلقاً لحق الغير فلا إلزام برعاية التساوي بين الأطراف، الذي من مقتضياته هو التوزيع بالنسبة، بل يجوز للمكلف أن يصرف المال في أداء حق بعض الأطراف خاصة.
نعم يمكن أن يقال في المقام: إنه قد يجب على ولي الميت اختيار التوزيع بالنسبة لأنه مقتضى مصلحة الميت، فإنه قد تقدم أن التوزيع بالنسبة إنما يتصور