بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
نعم إذا لم يوجد أجير بالأقل من أجرة المثل قبل إبرام عقد الإجارة ولكن علم أنه يمكن إقناع بعض الأُجراء بإسقاط جزء من الأجرة بعد ذلك، أو علم بوجود متبرع ببعض الأجرة بعد إنجاز العقد ــ أي أنه إنما يتبرع بجزء من الأجرة إذا تم إبرام العقد وأما قبل ذلك فلا يتبرع بشيء منها ــ لم يضر ذلك بملاحظة أجرة المثل في عملية التوزيع بالنسبة.
ونظير ذلك ما إذا علم بأن بعض الديّان سيقوم بإسقاط ما تبقى من دينه إذا أعطي له جزء منه، أو علم أنه سيوجد من يتبرع بالباقي من الدين بعد أداء جزء منه، فإن ما يلاحظ في عملية التوزيع بالنسبة هو تمام الدين لا باستثناء ما سيسقطه الدائن لاحقاً أو يوجد له متبرع بعد ذلك، كما هو ظاهر.
وعلى ذلك يوجد بعض الموارد النادرة التي يفي فيها حصة الحج بأدائه. ولعله إلى هذا نظر بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] حيث قال إنه يمكن وفاء حصة الحج به في بعض الأمثلة النادرة، فليتأمل.
الأمر الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أنه لا دليل على التوزيع بالنسبة في المقام سوى ما يدعى من قاعدة العدل والإنصاف المتصيدة من بعض الموارد، ولعل منها مورد الإرث إذا قصرت التركة عن وفاء الديون فإنه يُحكم بالتوزيع بين الغرماء بالحصص.
ومن الواضح أنها لو ثبتت فهي ثابتة بالنسبة إلى حقوق الناس في ما بينهم ولا ثبوت لها بالنسبة إلى حقوق الله تعالى، وهو حكم على خلاف القاعدة، فإنك عرفت إن القاعدة في مورد التزاحم هي التخيير مع عدم الأهمية، ولو لا هذه القاعدة أو الدليل الخاص لاتجّه الحكم بالتخيير في باب المفلّس ونحوه لا الحكم بالتوزيع بالحصص، فإنه لا يتلائم مع مقتضى قواعد المزاحمة.
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن المقام من موارد التزاحم، ومقتضى القاعدة فيه مع عدم الأهمية هو التخيير، وأما التوزيع بالنسبة فإن ثبت فإنما يثبت على
[١] راجع العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٨ التعليقة:٥.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٣.