بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
حصة الحج ثلث التركة أي مبلغ مليونين وخمسمائة ألف دينار وحصة الدين خمسة ملايين دينار أي ثلثي التركة، فتكون النتيجة أن المقدار المخصص للحج ينقص عن كلفة أدائه بمقدار خمسمائة ألف دينار، فكيف يمكن أداؤه به؟ مع أن الحج عمل واحد غير قابل للتجزئة وليس هو كالدين يمكن أداء بعضه وترك البعض الآخر.
وبالجملة: التوزيع بالنسبة إنما يُعقل في ما إذا كانت حصة كل واحد من الواجبات المتعلقة بالتركة تفي بأدائه ولو جزئياً، وهو إنما يتصور في ما يكون من قبيل العام الاستغراقي كالدين دون ما يكون من قبيل العام المجموعي كالحج.
وبذلك يظهر أن افتراض السيد صاحب العروة (قدس سره) وفاء حصة الحج بأدائه افتراض غير واقعي، أي أنه مما لا يقع في الخارج أبداً، كما نبه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة [١] .
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الإشكال غير وارد على السيد صاحب العروة (قدس سره) لأنه ذكر في كلام له في رسالته في منجزات المريض [٢] ما نصه: (ولو فرض عدم وفاء حصة البعض به كما إذا لم يمكن الإتيان بالحج بحصته ولو من أقرب المواضع أو من مكة سقط وصرف حصته في البواقي).
ويظهر من هذه العبارة أن الذي يلاحَظ في عملية التوزيع بالنسبة هو كلفة الحج البلدي، وعندئذٍ يتصور وفاء حصة الحج بأدائه بأن يؤدى من الميقات حيث يكون أقل كلفة بطبيعة الحال.
وعلى ذلك فلا يرد عليه ما ذكره السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [٣] من أن وفاء حصة الحج به خلاف فرض المسألة من قصور التركة. فإن مفروض المسألة عنده (قدس سره) هو قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج البلدي وقيمة الدين، فلا ينافي وفاء حصة الحج بعد التوزيع بالنسبة بنفقة الحج الميقاتي.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٨ التعليقة:٥.
[٢] رسالة منجزات المريض ص:٣٤.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٨.