بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
زيد الغريق وملاك وجوب إنقاذ عمرو الغريق مع قصور قدرة المكلف عن استيفائهما.
فسواء قيل ببقاء مقدار الحج أو الدين على ملك الميت أو انتقال التركة بتمامها إلى ملك الورثة يكون مورد قصور التركة عن الوفاء بأداء الحج والدين من موارد التزاحم، فالترجيح فيه يكون بالأهمية، ومع عدم ثبوتها ولو احتمالاً في أيٍ من الطرفين فالحكم هو التخيير.
وقد ظهر من جميع ما تقدم أن ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] من اندراج المقام في باب التزاحم بين خطابين تكليفيين من جهة قصور القدرة عن امتثالهما ليس واضحاً، بل إن بني على إدراجه في باب التزاحم فهو على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) يكون من جهة أخرى غير جهة قصور القدرة، وعلى مسلك المحقق العراقي (قدس سره) يكون من جهة إحراز توفر الملاكين مع قصور التركة عن الوفاء بهما.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول وهو تخيير الولي بين وفاء الدين وأداء الحج.
الوجه الثاني: التوزيع بالنسبة. وقد صرح به جمع منهم السيد صاحب العروة وعدد من المعلقين عليها. بل قد نسب إلى المشهور.
وهنا تجدر الإشارة إلى أمر، وهو أنه قد وقع في الطبعة الثانية من العروة [٢] خطأ مطبعي بسيط أوجب اشتباه المحقق العراقي (قدس سره) في تعليقته المفصلة، فقد ذكر السيد صاحب العروة في (المسألة ٨٣) ما نصه: (وإن كانا ــ أي الخمس والزكاة ــ في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة، كما في غرماء المفلّس. وقد يقال بتقدم الحج على غيره وإن كان دين الناس، لخبر معاوية بن عمار الدالّ على تقديمه على الزكاة، ونحوه خبر آخر، لكنهما موهونان بإعراض
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٢.
[٢] العروة الوثقى ص:٥٠٣، وهذه النسخة طبعت في مطبعة (دار السلام) في بغداد عام (١٣٣٠هـ) في حياة المؤلف وبإشراف ولده العالم السيد محمد.