بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - الاستدلال برواية علي بن رئاب على كفاية الحج الميقاتي والمناقشة فيه
الإمام ٧ في الجواب: ((إذا قضى جميع مناسكه)) بمنزلة العلة للحكم بتمامية الحج، أي تدل على علية الشرط للجزاء، فتعم هذه العلة غير ما هو مورد السؤال، أي تشمل استنابة الحي عن نفسه بعد وفاته، واستنابة الورثة عن الميت، فإن العلة كما أنها تخصص فإنها تعمم، كما ذكر في علم الأصول، وعلى ذلك تتم دلالة الرواية على ما هو المطلوب.
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، وقد مرَّ نظيره في شرح (المسألة الرابعة) [١] عن الشيخ الأعظم الأنصاري (رضوان الله تعالى عليه) فإنه قد ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] أنه قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : مملوك اعتق يوم عرفة قال: ((إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج))، فاستدل به (قدس سره) على أن الصبي إذا بلغ يوم عرفة يجتزأ بحجه عن حجة الإسلام قائلاً [٣] : إن الضمير في قوله أدرك وإن كان راجعاً إلى العبد إلا أن المستفاد منه علّية الشرط للجزاء كما لا يخفى على المنصف.
ومرَّ هناك الإشكال عليه (رضوان الله عليه) بالمنع من استفادة كون إدراك الوقوف بعرفات علة تامة لإدراك الحج حتى لو كان المدرِك له غير العبد المعتَق ليدّعى اقتضاؤها مثل ذلك في الصبي الذي يُدرك الوقوف بعرفات بالغاً.
ومثل هذا الإشكال جارٍ في المقام، فإنه لا يستفاد من قول الإمام ٧ : ((إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه)) كون قضاء جميع المناسك علّة لتمامية الحج وإجزائه عن المنوب عنه، وإن كان المنوب عنه هو غير الشخص الذي أشير إليه في السؤال، أي الذي يستأجر غيره لأداء الحج التطوعي ويبقى على قيد الحياة إلى أن يؤتى بالحج عنه.
ولا يقاس ذلك بقولهم: (لا تأكل الرمان لأنه حامض) حيث إن الضمير في قوله (لأنه) وإن كان يرجع إلى الرمان إلا أنه يستفاد منه أن طبيعي الحموضة
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٠١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.
[٣] كتاب الحج ص:١٤.