بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
إنهم كالأجنبي يحق لهم التبرع بما على الميت فقط، وعلى التقديرين لا مسوغ لدفع الوديعة إليهم مع العلم بامتناعهم عن إخراج الحج أو أداء الدين.
ففي هذا النحو وعلى المبنى المذكور يتم ما أفاده (قدس سره) في وجه المنع من تسليم الوديعة إلى الورثة، فإنها على ذلك تكون ملكاً للميت عيناً وماليةً، ومقتضى القاعدة عدم جواز تسليمها إلى الورثة الممتنعين عن دفع بدلها حتى لو قيل بثبوت الولاية لهم على التبديل.
ولو قيل بعدم ثبوت ولاية التبديل لهم فالأمر أوضح، فإنه ما لم يتبرعوا بأداء الدين أو الحج لا يجوز تسليم مال الميت إليهم، لأنه لا يصبح لهم إلا بعد التبرع بالفعل.
فالنتيجة: أنه في النحو الأول المذكور إذا بني على أن الوديعة تكون عيناً وماليةً للميت يتم ما أفاده (قدس سره) في وجه عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة ولا غبار عليه.
ولكن المبنى المذكور ليس بصحيح، فإن ما يكون للميت في هذا النحو ــ على القول ببقاء مقدار الدين أو الحج على ملك الميت ــ هو مالية التركة، وأما عينها فهي للورثة، وعلى ذلك فلا يتم ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من جهتين ..
الأولى: أن في حجب الوديعة عن الورثة منعاً لهم عما هو مملوك لهم أي عينها، فيكون التصرف فيها بغير إذنهم تصرفاً في ما هو ملك للغير بدون إذنه، وهو غير جائز بمقتضى القاعدة.
الثانية: أنه لما كان عين الوديعة للورثة والمالية للميت فلهم الولاية على التبديل، أي تملك مالية الوديعة المملوكة للميت بدفع ما يوازيها مما هو متمحض في المالية ــ أي النقود ــ كما هو الحال في كل مورد تكون العين لشخص وتكون المالية كلاً أو بعضاً لشخص آخر فإن مالك العين له الولاية على إخراج المالية من مال آخر ليصبح له المال الأول عيناً ومالية. وعلى ذلك فلا مجال للتشكيك في ولاية الورثة على التبديل.
وبذلك يظهر أنه لا يمكن ــ وفق هذا المبنى ــ توجيه جواز امتناع الودعي