بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
سبيل الكلي في المعين، فربما لا يصل إلى الورثة شيء من التركة، كما إذا تلف ما عدا مقدار الدين منها. وأما مع استيعاب الدين للتركة فينطبق مفادها على المورد من غير حاجة إلى التأويل كما مرّ.
فالنتيجة: أن هذه المعتبرة محمولة على إفادة كون تعلق الدين بالتركة أو بقاء مقداره على ملك الميت على نحو يقتضي عدم ملكية الورثة للتركة أو عدم استقرار ملكيتهم لشيء منها إلا بعد أداء الدين، فهي تنسجم مع كلا القولين بالملك وبالحق ولا مجال للاستدلال بها على القول بالملك.
وأما الرواية الرابعة ــ أي صحيحة زرارة الواردة في من مات وعليه دين وله عبد بيده مال وعلى العبد دين لتجارته، حيث قال الإمام ٧ : ((ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يده من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعاً فيكون العبد وما في يده من المال للورثة)) ــ فهي لو كان موردها صورة استيعاب الدين للتركة لكان بالإمكان الاستدلال بها على القول بالملك بالتقريب الذي مرَّ بيانه.
ولكن الذي يظهر من ذيل كلام الإمام ٧ في قوله ٧ : ((فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة في ما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئاً))، وقوله ٧ : ((وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يده عن دين الغرماء ردَّ على الورثة)) أن مورد كلامه ٧ أعم من الدين المستوعب وغير المستوعب وعدم اختصاص الحكم الوارد في صدر كلامه ــ من أنه لا سبيل للورثة على العبد وما في يده من المال إلا مع ضمان دين الغرماء ــ بصورة استيعاب الدين للتركة، بل عمومه حتى لصورة كون الدين أقل من التركة.
وحينئذٍ فلا يصح أن يكون نفي سبيل الورثة على العبد وما في يده كناية عن عدم ملكيتهم لهما، إذ مع عدم استيعاب الدين للتركة يكون الورثة شركاء للميت فيها، بل تكون جزئيات التركة بأجمعها لهم وإنما يملك الميت مقدار الدين على سبيل الكلي في المعين ــ كما تقدم ــ فكيف تنفى ملكيتهم لبعض التركة؟!