بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في تصدي الودعي لأداء الحج من الوديعة؟
اعتبار استئذان الحاكم الذي هو الولي لمثل ذلك وإن تمكن منه، لاحتمال كون الأمر منه لبريد الإذن به فيه، فلا إطلاق فيه حينئذٍ يدل على خلافه، فما عن الشهيد ــ من استبعاده بعد أن حكاه قولاً، بل في الحدائق الجزم بمنافاته لإطلاق الصحيح ــ في غير محله، ضرورة أنه من خطاب المشافهة والمتيقن من تعديته إلى غير المشافه ذلك).
وقال السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (ومقتضى إطلاقها ــ أي صحيحة العجلي ــ عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي. ودعوى أن ذلك للإذن من الإمام ٧ كما ترى، لأن الظاهر من كلام الإمام ٧ بيان الحكم الشرعي).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (مقتضى الإطلاق عدم الحاجة إلى الإذن، إذ الظاهر أن الإمام ٧ في مقام بيان الحكم الشرعي الكلي، وليس بصدد الإجازة الشخصية، فالمستفاد منها أن الولاية ثابتة للودعي في أصل الشريعة من غير حاجة إلى الاستئذان).
أقول: ينبغي ذكر مقدمة لبيان ما هو الصحيح في المقام، وهي: أنه متى ما كان السؤال الموجّه إلى المفتي يتعلق بواقعة جزئية هي موضع ابتلاء السائل ويريد أن يعرف حكمها لحلّ مشكلته فالجواب يمكن أن يقع على نحوين ..
تارة: ببيان الحكم الكلي حيث يعهد المجيب إلى السائل تطبيق الكبرى على الصغرى.
وأخرى: ببيان الحكم الجزئي حيث يتكفل المجيب بهذا الأمر ويعطي للسائل نتيجة التطبيق.
مثلاً قد يرجع المكلف إلى مرجعه في التقليد ويسأله: (لقد أودعت مبلغاً في بنك حكومي فمنحوني فائدة عليه، فما هو حكمها)؟
فتارة يجيب المرجع قائلاً: (لا يجوز التصرف في الفائدة الممنوحة من البنك
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥٥.