بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
وفي هذه الحالة قد تدعو ضرورة الاطمئنان بعدم ضياع حق الميت إلى التصرف في الوديعة بدون إذنهم، وقد لا تدعو إلى ذلك، كما إذا أمكن مراجعتهم واستحصال الإذن منهم في ذلك، أي إنهم كانوا بحيث لو تَسلّموا الوديعة لم يطمئن إلى قيامهم بأداء الحج عن الميت إهمالاً وتسامحاً ونحو ذلك، ولكن في الوقت نفسه لا يمانعون من بقائها بيد الودعي والإذن له بإخراج الحج منها، أو أنه يمكن الاستيثاق من أدائهم للحج بعد تسليم الوديعة إليهم بأخذ ضمانات مالية أو نحوها.
وبالجملة مجرد كون الوارث فقيراً جداً بحيث لا يوثق بأدائه للحج لو تسلم المال لا يقتضي التصرف في التركة بدون إذنه بل في ذلك تفصيل كما تقدم.
وعلى ذلك فكيف يصح إطلاق الإمام ٧ الترخيص لبريد في التصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة، مع ما هو المفروض من كونه ٧ في مقام الإفتاء لا التعليم، مما لا يصح فيه ــ كما تقدم ــ الاعتماد على القرينة المنفصلة لبيان محدودية الحكم الترخيصي الذي يتكفل ببيانه؟!
إذاً هذا إشكال مشترك الورود بين الوجهين الثاني والأول، وإن كان هو أوسع دائرة على الوجه الثاني كما هو واضح، وعلى ذلك فالوجه الأول المذكور مما لا يمكن الالتزام به أيضاً.
فالنتيجة: أنه لا يمكن توجيه الرواية وفق معنى صحيح خالٍ من الإشكال، فلا بد من ردّ علمها إلى أهله.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بما يتوقف على بيان مقدمة وهي: أنه متى ما كان السؤال الموجه إلى الإمام ٧ في صورة قضية كلية افتراضية ينعقد لها الإطلاق بلحاظ جميع انقساماتها حتى ما كان نادراً ــ فإن شمول المطلق للفرد النادر مما لا محذور فيه، وإنما المحذور في حمل المطلق على الفرد النادر ــ وعلى ذلك ينعقد لجواب الإمام ٧ ظهور في الإطلاق بالملاك نفسه.
وأما إذا كان السؤال عن قضية جزئية أي واقعة خارجية، فمن المعلوم عدم انعقاد الإطلاق لها، لأن الوجود يساوق التشخص، فالماهية المتحققة