بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
القرينة الخاصة على التوزيع بالتساوي يكون محمولاً عليه ولو فيما لو وزّع لا بالسوية لكفى بالجميع بخلاف ما لو وزّع بالسوية ــ فلا يظهر فرق بين التصريح بكون حصة كل واحد من الأمور الموصى بها بمقدار الثلث وعدمه، لأنه على تقدير عدم التصريح يلزم توزيع المال على مسلكه (قدس سره) بالتساوي أيضاً، فيصح أن يكون مقصود معاوية بن عمار من قوله: (فلم يبلغ) عدم وفاء المال بالأمور الثلاثة ولو باعتبار أن ثلثه لا يفي بحصة الحج وإن كان تمامه يفي بالجميع لو وزّع لا بالسوية.
الجهة الخامسة: أن المذكور في الصورة الأولى والثالثة أن أبا حنيفة وغيره قالوا بالتوزيع بالسوية، ولكن المذكور في الصورة الرابعة أنهم قالوا بتكميل نفقة شخص ذهب إلى الحج ثم نقصت نفقته ليقوى على أدائه، وتكميل ما يحتاج إليه عبد يسعى في فكاك رقبته ليتحرر، وأنه يتصدق بالبقية، والصورة الثانية لا تشتمل على موقف أبي حنيفة.
ويمكن أن يجعل ما ذكر في الصورة الرابعة قرينة على أن المراد بتثليث المال ــ المنسوب إليهم في الصورة الأولى والثالثة ــ هو المساهمة بثلث المال الموصى به في حج شخص، وبثلثه في عتق آخر، والتصدق بالثلث الثالث، وإلا فظاهر ما نقل عنهم في الصورة الأولى والثالثة مما لا ينسجم مع فرض عدم كفاية المال ــ كما ذكر معاوية بن عمار ــ سواء فرض عدم تحديد حصة كل واحد بالثلث أو فرض التحديد به، فإنه لو أمكن أداء الحج بثلث المال وعتق رقبة بثلث آخر فكيف يقول معاوية بن عمار: (فلم يبلغ)؟! إذاً لا بد أن يكون مقصود أبي حنيفة والجماعة هو المساهمة في كل من الحج والعتق بالثلث، كما حكي عنهم ما يقرب منه في الصورة الرابعة فتأمل.
الجهة السادسة: أن المذكور في الصورة الأولى أن الإمام ٧ قال: ((ابدأ بالحج ويجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة))، وقريب من هذا ما ورد في الصورة الثالثة إلا أن المذكور فيها أنه ٧ أمر بعد الحج بجعل طائفة في سبيل الله وأخرى في الصدقة. وذُكر في الصورة الرابعة أنه قال ٧ : ((ابدأ