بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
فإن ثبت ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من جريان السيرة على تسليم الوديعة إلى الوارث حتى في مورد الشك في قيامه بإخراج الحج أو الدين فهو، ولكنه ليس بذلك الوضوح.
فإنه إذا كان بيد شخص وديعة للميت، وعلم بأن عليه ديوناً تستوعب التركة، وخشي أنه لو سلّم الوديعة إلى الوارث فسوف يستحوذ عليها ولا يقوم بأداء الديون، لم يظهر قيام السيرة في مثل ذلك على تسليم الوديعة إلى الوارث من دون أخذ ضمانات بعدم امتناعه عن أدائها، ولا مراجعة الديّان واستحصال موافقتهم على التسليم إليه، بل لو فعل الودعي ذلك لم يكن تصرفه مقبولاً لدى العقلاء وتعرض للوم والتقريع إذا وقع ما خشي منه وامتنع الوارث عن أداء الديون، فإنه يعدّ متسبباً في ضياع حق الديان عليهم، فتدبر.
وعلى ذلك يتوجه القول بأن الاحتمال الثالث المتقدم هو الأرجح في المقام أيضاً ــ كما كان هو المتعين في مورد إحراز الامتناع ــ لأنه الأخف محذوراً، فإن مقتضى الاحتمال الأول المجازفة بضياع حق الميت لأن المفروض عدم إمكان استحصال ما يضمن عدم امتناع الوارث عن أدائه، ومقتضى الاحتمال الثالث التصرف في الوديعة بغير إذن الوارث ولكن من دون أن يضيع عليه حقه في الزائد على الحج أو الدين من قيمة الوديعة إن وجد، فإنه يرجع إليه.
فيدور الأمر ــ إذاً ــ بين المجازفة بضياع حق الميت وبين التصرف في الوديعة بغير إذن الوارث من دون التجاوز على حقه في الزائد إن كان، والثاني أقرب إلى الحق والإنصاف، فهو الأولى بالالتزام به، فتأمل.
هذا كله على مسلك الإشاعة.
وأما على مسلك الكلي في المعين فإن كان ما بيد الورثة وافياً بأداء الحج فلا بد من تسليم الوديعة إليهم على ما تقدم وجهه مراراً. وإن لم يكن كافياً فيجري فيه ما تقدم آنفاً على مسلك الإشاعة من أنه لا يجوز التسليم في الفرضين الثاني والثالث. نعم إذا كانت الوديعة قابلة للتجزئة والتقسيم ففي ذلك تفصيل قد ظهر مما سبق ولا حاجة إلى الإعادة.