بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - وجوب ردّ الزائد على نفقة الحج إلى الورثة
الأمر الخامس: في وجوب ردّ الزائد على نفقة الحج إلى الورثة.
وهو ــ مضافاً إلى وضوحه في نفسه، لأن الزائد ملك للورثة ــ قد نص عليه الإمام ٧ في الصحيحة.
نعم قد يستفاد من تعبيره ٧ : ((حًجّ عنه وما فضل فأعطهم)) لزوم إرجاع الزائد على ما يصرف فعلاً في سبيل أداء الحج، فلو ضيّق الحاج على نفسه في النفقة لم يكن له استقطاع مقدار ما قتّره.
ولكن الظاهر أن هذا إن تم فإنما يتم في ما إذا لم يكن أداؤه للحج عن الميت على سبيل الاستئجار، بل ليصرف بمقدار ما يلزمه في سبيل أداء الحج، فإنه عندئذٍ يمكن الالتزام بوجوب رد الزائد مطلقاً، وأما مع الاستئجار وتحديد الأجرة بمقدار أجرة المثل أو أقل منها ــ فإنه لا تجوز الزيادة عليها كما هو واضح ــ فما يفضل من الأجرة إنما يكون للأجير، بل لعل ظاهر بعض النصوص أنه حتى لو كان الأمر على النحو الأول يكون للحاج الزائد من النفقة المخصصة له والتي تكون بالمقدار المتعارف بطبيعة الحال.
ففي صحيح مسمع [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أعطيت رجلاً دراهم يحج بها عني ففضل منها شيء فلم يردّه علي. فقال: ((هو له، لعله ضيّق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة)).
ولكن في خبر الجعفريات [٢] بإسناده عن علي ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ كيف بكم إذا كان الحج فيكم متجراً؟ قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: قوماً يأتون من بعدكم يحجون عن الأموات والأحياء فيستفضلون الفضلة فيأكلونها)) وقد حُمل هذا على استحباب رد الفاضل.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٤.
[٢] الجعفريات ص:٦٦.