بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - الآيات والروايات التي أُستدل بها لكل من القولين
فيها بما عدا مقدار الدين. فإن أقصى ما يستفاد من بعض الآيات والروايات الأخرى هو عدم إطلاق يد الورثة في التصرف في التركة قبل أداء الديون، وهذا المعنى ينسجم مع كون التركة ملكاً لهم ولكن متعلقة لحق الديّان.
وقد اُستدل على القول بالملك ــ أي بقاء مقدار الدين على ملك الميت ــ بمجموعة أخرى من الآيات المباركة والروايات الشريفة بدعوى أنها تدل على كون الإرث محدداً بما عدا مقدار الدين، أي عدم انتقال تركة الميت إلى الورثة إلا ما زاد على الدين، مما يقتضي بقاء مقدار الدين على ملك الميت. وعلى ذلك يلزم تقييد إطلاقات أدلة الإرث وحملها على ما عدا مقدار الدين من التركة، حملاً للمطلق على المقيد كما هو مقتضى الجمع العرفي.
وينبغي أولاً استعراض ما ذكر من المطلقات والمقيدات ثم البحث عنها ..
أما المطلقات فقد عدَّ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] منها آيتين ..
الأولى: قوله تعالى [٢] : ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً)) .
ووجه الاستدلال به هو أنه يدل على أن ما يتركه الميت أباً كان أو أماً أو قريباً آخر يكون نصيب منه للرجال من قرابته ونصيب للنساء منهم، ومقتضى إطلاقه كون التركة كذلك مطلقاً ــ أي تكون للرجال والنساء من الورثة ــ بلا فرق بين وجود دين مستوعب للتركة في ذمة الميت وعدمه، وهذا لا ينسجم إلا مع القول بالحق، إذ بناءً على القول بالملك لا ينتقل شيء من التركة إلى الورثة مع استيعاب الدين لها.
الثانية: قوله تعالى [٣] : ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) .
[١] الوصايا والمواريث ص:٢٢٢.
[٢] النساء: ٧.
[٣] النساء: ١٧٦.