بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - مقتضى الأصل العملي عند الشك في انتقال ما يقابل الدين من التركة إلى ملك الورثة
نعم إذا لم يكن له وارث فكما أن الغُرم على الإمام ٧ كذلك الغُنم له، أي: إنه إذا كان له مال ولم يكن عليه دين ولا وارث له تكون تركته للإمام ٧ ، فإنه وارث من لا وارث له. وهذا هو المذكور في ذيل النص المتقدم عن الإمام الصادق ٧ في قوله: ((ومن مات وليس له موالي فماله من الأنفال)).
وكيفما كان فهذه الرواية لا تصلح دليلاً على انتقال تركة الميت إلى وارثه بالرغم من اشتغال ذمته بالدين سواء أكان مستوعباً للتركة أو لا.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد إطلاق لفظي في ما ذُكر يمكن التمسك به مع الشك في انتقال ما يقابل الدين من التركة إلى ملك الورثة، ومع فقدان الأصل اللفظي فما هو مقتضى الأصل العملي؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى الاستصحاب بقاء ما يقابل الدين على ملك الميت وعدم انتقاله إلى الورثة.
ولكن ناقش فيه السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من جهة أن الملكية قد ثبتت للشخص في حال حياته فبموته يتغير الموضوع، وبقاء الموضوع شرط في جريان الاستصحاب.
إلا أن هذه المناقشة غير تامة لأن ما هو شرط في جريان الاستصحاب إنما هو بقاء الموضوع بالنظر العرفي، وقد مرَّ أن الحياة تعد عند العرف من عوارض الإنسان لا من مقومات صدق هذا العنوان عليه، فالموضوع باقٍ عرفاً، فلا يمنع ذلك من جريان الاستصحاب.
نعم يمكن تقريب المنع من جريانه بوجه آخر وهو أن يقال: إن علقة الملكية إنما تثبت ابتداءً بين الحي والمال، ولا تثبت بين الميت والمال، فإنه لا يصح تمليك الميت ابتداءً ــ كما مرَّ ــ وعليه فيكون للحياة دخل في أصل تحقق علقة الملكية، فإذا شُك في استمرارها بعد وفاة المالك فالمشكوك غير المتيقن، فإن المتيقن هو كون فلان الحي مالكاً للمال الكذائي، والمشكوك هو كون فلان الميت مالكاً له،
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢٨٥.