بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
ففي هذا المورد لا يجوز ــ أيضاً ــ للودعي الامتناع عن تسليم الوديعة إلى الوارث لأن المال ماله وإن تعلق به حق الميت، أو أنه مشترك بينه وبين الميت وله الولاية على إخراج حق الميت أو حصته منه، والمفروض إمكان إثبات اشتغال ذمة الميت لديه، وبعد ذلك يقوم بإخراج ما وجب من الدين والحج، فلا بد إذاً من التصدي لذلك لأنه مما يتوقف عليه تسليم الوديعة إليه.
نعم يجب أن يكون التسليم بإذن الحاكم الشرعي في مورد الحج، وبإذن الحاكم الشرعي والديّان في مورد الدين، لما مرَّ شرحه مفصلاً في الحالة الأولى من أنه لا يجوز تسليم ما فيه حق مالي للغير أو له حصة من ماليته إلى شخص آخر بدون إذن من له الحق أو من له الحصة أو إذن وليه.
المورد الثالث: ما إذا كان امتناع الوارث عن أداء الحج أو الدين من جهة عدم ثبوت اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين عنده، ولم يكن بإمكان الودعي إثبات ذلك له لأنه لا يقتنع بما تقام له من بينة أو غيرها، ولكن كان بإمكانه إثبات ذلك عند الحاكم الشرعي بعد رفع الأمر إليه ليقضي بذلك، وعندئذٍ لا يمتنع الوارث عن تنفيذ حكم الحاكم الشرعي.
ففي هذا المورد يكون الحكم كما مرَّ في المورد السابق، والوجه فيه مثل ما تقدم.
ونظير هذين الموردين ــ الثاني والثالث ــ ما إذا كان امتناع الوارث من جهة اعتقاد أن الميت أراد إخراج الحج أو الدين من المال الذي جعله من ثلثه فلا يُخرج عندئذٍ من الأصل ــ ومنها الوديعة ــ وكان بإمكان الودعي إثبات خلاف ذلك عنده أو عند الحاكم الشرعي، فإنه يلزمه إثبات ذلك ثم تسليم الوديعة إلى الوارث نظير ما تقدم.
ثم إن هذين الموردين ــ الثاني والثالث ــ محلهما في غير ما مرَّ من المورد الأول، لأن في مثله يجب تسليم الوديعة إلى الورثة من غير حاجة إلى إثبات اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين، ولا الاستئذان من ولي الميت أو الديّان، على خلاف ما مرّ في هذين الموردين، وهذا واضح.