بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
(وكان أحمد بن محمد بن عيسى في فضله وجلالته يروي عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي ــ رضي الله عنه ــ).
فيلاحظ أنه عدّ رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن الصلت القمي ميزة للأخير، مع أن الرجل كان ثقة مسكوناً إلى روايته، كما ذكر في ترجمته [١] . فهو إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى جلالة أحمد بن محمد بن عيسى، وما كان يحظى به من مكانة رفيعة بين الأصحاب.
وقد قال عنه النجاشي [٢] : (أبو جعفر (رحمه الله) شيخ القميين ووجيههم وفقيههم غير مدافع). ومثل هذا ما ذكره الشيخ في الفهرست [٣] وقد وثقه صريحاً في كتاب الرجال [٤] .
وبالجملة: لا مجال للتشكيك في مكانة أحمد بن محمد بن عيسى، وبالتالي التقليل من أهمية القدح الصادر منه بحق سهل بن زياد.
وخامساً: أن ما تقدم من أن استثناء ابن الوليد والصدوق لسهل بن زياد وآخرين من رجال نوادر الحكمة لا يدل على ضعفهم ليس بصحيح، فإن استثناء روايات جمع من جهة اشتمالها على الغلو والتخليط ظاهر جداً في القدح فيهم والطعن في وثاقتهم.
ويؤكد ذلك الكلام المتقدم الذي عقّب به ابن نوح على ما ذكره ابن الوليد، فإنه لولا دلالة الاستثناء على تضعيف المذكورين لما كان هناك وجه لاستغراب ابن نوح من استثناء العبيدي، معللاً ذلك بأنه كان على ظاهر العدالة والثقة.
وهذا أيضاً هو ما فهمه الشيخ والنجاشي وابن الغضائري من الاستثناء المذكور، كما يظهر ذلك جلياً مما ذكروه في تراجم الرجال المستثنين في كتبهم، فلاحظ.
[١] رجال النجاشي ص:٢١٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٨٢.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٦٨.
[٤] رجال الطوسي ص:٣٥١.