بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في مفاد قوله ٦ : ((إن دين الله أحق بالقضاء)) هو الأوجه. وأما الوجه الآخر الذي يبتني عليه الاستدلال فيمكن استبعاده وتضعيفه.
وثالثاً: إنه لو سلّم أن مفاد تلك الروايات هو ما ذُكر في الوجه الثاني، أي: إن السؤال في تلكم القضايا إنما كان عن رجحان أداء الصوم أو الحج عن الميت أو لزومه، وأن النبي ٦ أفاد في مقام الجواب بالإيجاب معللاً ذلك بأن دين الله تعالى أولى بالقضاء، فيستفاد منه كبرى تقديم دين الله على دين الناس في موارد التزاحم بينهما في الأداء. إلا أنه يمكن المناقشة في تطبيق هذه الكبرى في محل البحث من جهة أن مفادها إنما هو أولوية قضاء دين الله من قضاء دين الآدمي، من حيث إن المُطالِب بالأول هو الله سبحانه في حين أن المُطالِب بالثاني هو إنسان آخر، فالترجيح في الحقيقة يكون للدين الذي يُطالب بأدائه الله سبحانه في مقابل الدين الذي يُطالب الآدمي بأدائه، ودين الزكاة من النحو الأول فإن الزكاة ليست ملكاً شخصياً للفقراء بل ملكاً للجهة وإن كان من مصارفها الفقراء والمساكين والغارمون وأضرابهم.
وبالجملة: إن دين الزكاة وإن كان يُعدّ من وجه من قبيل ديون الناس، لأن مستحقه منهم، إلا أنه من وجه آخر ــ وهو كون المُطالِب به هو الله تعالى ــ يُعدّ من ديون الله سبحانه.
ولذلك نجد أن الشهيد الأول (قدس سره) [١] ــ الذي يظهر منه القبول بالكبرى المذكورة ــ قدّم الزكاة على دين الناس عند التزاحم بينهما، قال: (لو مات المديون قبل وفاء الدين وبعد تعلق الزكاة، وضاق المال، فالأقرب تقديم الزكاة،
[١] البيان ص:١٦٩.