بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
ولكن هذا ليس بواضح من جهتين ..
الأولى: أنه لا يصح بناء التعليل على أمر مشهوري لا واقع له، إلا إذا أريد به مجرد إقناع السائل، وهو خلاف الظاهر. وقد سبق منه (قدس سره) الخدش في دعوى ارتكازية أهمية حق الناس من حق الله تعالى بنحو يعتمد عليها.
الثانية: أنه لو غض النظر عما تقدم إلا أن مشروعية القضاء في الحق الأهم لا تقتضي مشروعيته في الحق المهم بوجه، فضلاً عن أولويته بذلك.
ولذا نجد أن القضاء عن الميت مشروع في مثل الصلاة والصيام والحج وليس بمشروع في واجبات دونها في الأهمية، كالإنفاق على القرابة من واجبي النفقة كالوالدين، وما يحلف المكلف على الإتيان به من الأفعال الراجحة شرعاً، فمن لم ينفق على قرابته إلى أن مات لا محل لقضائه عنه، وكذا إذا أقسم على أن يأتي بفعل راجح شرعاً ولم يفِِ به إلى أن مات لا يقضى عنه ذلك الفعل.
وبالجملة: حيث إن مشروعية القضاء في الأهم لا تقتضي أولوية مشروعيته في المهم، فلو كان السؤال في تلكم القضايا عن أصل مشروعية القضاء عن الميت في الحج والصوم لاقتضى ذلك أن لا يكون التعليل الوارد في كلام النبي ٦ تعليلاً بأمر ارتكازي بل تعليلاً بأمر تعبدي صرف، وهو بعيد.
وهذا بخلاف ما لو كان السؤال عن لزوم النيابة في الحج أو الصوم عن الميت أو رجحان ذلك، فإنه يكون مرجع جواب النبي ٦ إلى أن دين الله لما كان أهم من دين الناس ــ لأن الـمُطالب به هو الله سبحانه وتعالى ــ فهو أحق بالسعي في وفائه، أي إذا كان الولد يسعى في إفراغ ذمة أبيه أو أمه من دين يكون الـمُطالِب به إنسان مثله فالأجدر به أن يسعى لفراغ ذمته من دين يكون الـمُطالِب به هو الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى مطابق للارتكاز العرفي وينسجم مع بعض ألفاظ الأحاديث المتقدمة، بل يمكن أن يقال: إنه ظاهر القضية الثانية ــ التي هي العمدة حيث لم أعثر على لفظ آخر لها خالٍ من التعليل ــ فقد ورد فيها قوله ٦ : ((فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء)) وإسناد الأحقية إلى الله تعالى ظاهر جداً في إرادة الأحقية بالمعنى المذكور لا الأولوية في صحة