بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
وبذلك يظهر أنه حتى على تقدير حصول الاطمئنان بصدور بعض تلك القضايا عن النبي ٦ فلا سبيل إلى الاطمئنان باشتمال كلامه ٦ على مقطع: إن دين الله أحق بالقضاء، أو ما يؤدي هذا المعنى.
وأما قول العلامة (قدس سره) [١] : (إن هذا وإن أورده الجمهور في الصحيح إلا أنه يناسب المعقول) فليس المقصود به هو أن مضمون النبوي المذكور هو ما يحكم به العقل لوضوح بطلان هذه الدعوى، بل المقصود أنه مما تساعده المناسبات، ولكن إن تمت فهي ليست بحدّ يورث الوثوق بصدوره عن النبي الأعظم ٦ ، فتدبر.
وثانياً: إنه على تقدير ثبوت الجملة المذكورة عنه ٦ إلا أن مفادها أجنبي عما هو محل الكلام، قال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (إن الظاهر بقرينة المورد كون المراد أن دين الله سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه، جرياً على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى).
أي أن السؤال في تلك القضايا إنما هو عن أصل مشروعية قضاء ما هو من قبيل ديون الله تعالى عن الميت لتفرغ ذمته بذلك، لا عن رجحان القضاء أو لزومه ليكون جواب النبي ٦ ظاهراً في أولوية قضاء دين الله تعالى من قضاء دين الناس في ما هو ملاك الرجحان أو اللزوم.
وهذا المعنى ظاهر بعض تلك القضايا وصريح البعض الآخر كالقضية الرابعة، حيث ورد فيها: أن المرأة قالت للنبي ٦ : (فهل يقضى إن أحج عنه؟) فقال ٦ لها في الجواب: ((نعم حجي عن أبيك، أرأيت إن كان عليه دين فقضيتيه عنه ألا ترين أنك قد أديت عنه؟)).
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٣ ص:٥٣٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١١٧.