بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
كما أن الغلاة لا يرون تكليفاً ولا يعتقدون عبادة بل ولا حلالاً ولا حراماً، ولا يجتمع الغلو والعبادة وتعليمها، والحال أننا إذا راجعنا كتاب الكافي نجد لسهل من أول كتاب الطهارة إلى آخر الديات في أكثر الأبواب خبراً أو أزيد، ومثل هذا الشخص كيف يقال عنه أنه غالٍ؟!
هكذا أفاد المحدث النوري (قدس سره) [١] وقد فصّل الكلام في نفي الغلو عن سهل بما لا مزيد عليه.
والحقيقة: أن أحمد بن محمد بن عيسى الذي هو الأصل في اتهام سهل بن زياد بالغلو والكذب ممن يصعب الاعتماد على جرحه وقدحه، فإن الذي يظهر من حاله أنه كان ممن يتسرع في الطعن في الرواة، ثم يتراجع عنه.
فقد حكى ابن الغضائري [٢] أنه طعن في أحمد بن محمد بن خالد البرقي وأبعده عن قم، ثم أعاده إليها واعتذر إليه، ولما توفي مشى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه مما قذفه به.
وحكى النجاشي [٣] عن الكشي عن نصر بن الصباح أنه قال: ما كان أحمد بن محمد بن عيسى يروي عن ابن محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثمالي ثم تاب ورجع عن هذا القول.
وحكى الكشي [٤] عن علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان أن أحمد بن محمد بن عيسى تاب واستغفر من وقيعته في يونس لرؤياً رآها!!.
فهل مثل هذا الشخص الذي كان يتسرع في القدح في الآخرين ــ من الثقات والأجلاء ــ ثم يتراجع عن ذلك لاحقاً، وربما استناداً إلى الرؤيا ونحوها ممن يمكن الاعتماد على جرحه؟!
بل قد يقال [٥] : (إن إخراجه للبرقي من قم لروايته عن الضعفاء واعتماده
[١] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٢٣٥، وما بعدها.
[٢] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٦٣.
[٣] رجال النجاشي ص:٨٢.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٨٧.
[٥] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٤٧٤.