بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
به، ولا يصح القول: إن الواجب مقدم على المستحب فلهذا تكون الوصية باطلة، ولا بد من صرف المال في أداء الفوائت عنه، بل لا بد من أن يصرف الثلث في ما قرره بحذافيره إلا إذا كان من المحرمات [١] .
هذا في ما تقتضيه القاعدة.
وأما ما يستفاد من النصوص فالوارد منها في المقام هو رواية معاوية بن عمار، وقد رويت بعدة صور، ولذا قد تعد روايات متعددة ..
الصورة الأولى: ما رواها المشايخ الثلاثة بإسنادهم إلى ابن أبي عمير إلى معاوية بن عمار [٢] قال: أوصت إليَّ امرأة من أهلي بثلث مالها [٣] وأمرت أن يُعتق عنها ويُحج ويُتصدق، فلم يبلغ ذلك. فسألت أباحنيفة عنها فقال: تجعل أثلاثاً، ثلثاً في العتق، وثلثاً في الحج، وثلثاً في الصدقة.
فدخلت على أبي عبد الله ٧ فقلت: إن امرأة من أهلي ماتت، وأوصت إليَّ بثلث مالها، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق عنها ويحج عنها، فنظرت فيه فلم يبلغ. فقال: ((ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض الله عز وجل، ويجعل ما بقي طائفة في العتق، وطائفة في الصدقة)).
فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد الله ٧ فرجع عن قوله، وقال بقول أبي عبد الله ٧ .
الصورة الثانية: ما رواها المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن ابن أبي عمير أيضاً عن معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في امرأة أوصت بمال في عتق وصدقة وحج فلم يبلغ، قال: ((ابدأ بالحج فإنه مفروض، فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة، وفي العتق طائفة)).
والظاهر أن هذه الصورة الثانية اختصار للصورة الأولى وإن كان بينهما
[١] سيأتي ما يتعلق بالمقام في هامش ص:٧٣، فلاحظ.
[٢] الكافي ج:٧ ص:١٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢١. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٦.
[٣] في من لا يحضره الفقيه: (بمالها).
[٤] الكافي ج:٧ ص:١٨. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٩.