بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - الآيات والروايات التي أُستدل بها لكل من القولين
قال الشيخ (قدس سره) : إنه يدل على سببية الهلاك لتملك الوارث، أي في مقابل ما يدعيه القائل بالملك من أن ما يقابل الدين إنما ينتقل إلى الورثة لا بمجرد موت المورث بل بأداء الدين من مال آخر أو بإبراء ذمته من قبل الدائن، فمقتضى إطلاق الآية الكريمة انتقال جميع التركة إلى ملك الوارث بوفاة المورث، وعدم انتقال أي جزء منها إليه بسبب آخر مطلقاً.
ويمكن تقريب الإطلاق بوجه آخر وهو أن مقتضى إطلاق قوله تعالى: ((فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)) وكذا قوله: ((فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ)) وقوله: ((فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)) أن تمام تركة الميت تكون كذلك، أي يكون للأخت الواحدة النصف منها، وللأختين الثلثان، ومع تعدد الأخوة والأخوات فللذكر مثل حظ الأنثيين، لا أن ما عدا مقدار الدين منها فقط يكون كذلك كما هو مقتضى القول بالملك.
فهاتان آيتان مباركتان اُستدل بإطلاقهما على انتقال تمام التركة إلى ملك الورثة.
وقد أيدهما الشيخ الأعظم (قدس سره) بآيتين أخريين هما آية أولي الأرحام، وهي قوله تعالى [١] : ((وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)) ، وآية الموالي، وهي قوله تعالى [٢] : ((وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ)) . هذا في المطلقات من الآيات.
وأما الروايات فعمدة ما اُستدل بإطلاقه هو قول النبي ٦ : ((من مات وترك مالاً فلورثته))، وقد رواه الفريقان عنه ٦ ..
فقد ورد في معتبرة الحسن بن علي بن فضال [٣] عن أبي الحسن ٧ في
[١] الأنفال: ٧٥. الأحزاب: ٦.
[٢] النساء: ٣٣.
[٣] علل الشرائع ج:١ ص:١٢٧. عيون أخبار الرضا ج:١ ص:٩٢. معاني الأخبار ص:٥٢. وفي سند الرواية (محمد بن إبراهيم الطالقاني) شيخ الصدوق (قدس سره) ، ولم يوثق في كتب الرجال، إلا أن المختار اعتبار حديثه، لأن الصدوق ترضى عليه في غير موضع، والترضي آية الجلالة كما مر غير مرة.