بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
الشرعي، وإن كان منكراً معذوراً فلا يمكن إلزامه بذلك كما تقدم.
هذا ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) حسب ما حكي عنه، وحاصله: أنه بناءً على القول بانتقال التركة إلى الورثة لا بد من تسليم الوديعة إلى الوارث في جميع الحالات الثلاث المتقدمة أي حتى مع العلم بأنه سوف لا يؤدي الدين.
وأما بناءً على القول ببقاء مقدار الدين على ملك الميت ففيه تفصيل ..
ففي صورة العلم بعدم الأداء وكذا الشك في ذلك يقول (قدس سره) بعدم جواز التسليم للوارث إذا انحصرت التركة في الوديعة أو كان للميت مال آخر ولكن لا يفي بأداء الدين. وإلا فيجب التسليم له حتى مع العلم بعدم أدائه للدين فضلاً عن الشك في ذلك.
الكلام الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] وحاصله: أن الحكم في الحالة الأولى هو وجوب تسليم الوديعة إلى الورثة، لأن الولاية على التصرف فيها لأداء الحج ثابتة لهم، وليس لأحد غيرهم حق فيه بدون إذنهم، لقيام السيرة العملية على ذلك بلا ريب.
وأما في الحالة الثانية ــ أي حالة إحراز امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت ولو سلمت إليهم الوديعة ــ فهنا صورتان ..
الأولى: أن يكون امتناعهم من جهة عدم مبالاتهم بإبراء ذمة الميت.
وفي هذه الصورة لا يجوز دفع الوديعة إليهم، لأنه يوجب تفويت حق الغير، بل يجوز للودعي التصرف فيها بأداء الحج بإذن من الحاكم الشرعي، لما هو المتسالم عليه من أن الحاكم وليّ الممتنع، فله الحق حينئذٍ في التصرف في الوديعة أو الأذن فيه لامتناعهم فهو وليّهم. ومع فقد الحاكم أو تعذر الوصول إليه والاستئذان منه ليس للودعي التصرف، إذ لم يثبت كون أداء الحج من الأمور الحسبية التي يعلم من الشارع إرادة تحققها على كل حال فيقوم بها مع فقد الحاكم غيره، بل نحن صححنا تصرف الحاكم في ما نحن فيه بما دلّ على أن الحاكم ولي الممتنع، ولا وجه للتعدي منه إلى غيره لعدم الدليل.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٨.