بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
بل الشك أيضاً كما عرفت، ولكن تصدي الودعي أيضاً غير جائز، فمقتضى القاعدة الاستئذان من الحاكم الشرعي.
ثم إنه (قدس سره) استدرك على ما أفاده على هذا المسلك الثاني فقال: إنه ينبغي تقييد ما ذكرناه بما إذا كان الدين مستغرقاً للتركة بأن انحصرت التركة بما عند الودعي، أو كان له مال آخر ولكن لا يفي بأداء الدين، فإنه حينئذٍ يتجه ما ذكرناه من عدم جواز تسليم هذا المال الذي هو بتمامه أو ببعضه ملك للميت إلى الوارث الذي يحتمل أنه لا يصرفه في أداء الدين، فضلاً عن العلم أو الظن بعدم الصرف، لعدم جواز دفع مال أحد إلى غير مستحقه، غايته أن الوارث له الولاية على التبديل بأن يتسلّم المال ويؤدي الدين من مال آخر، وبعدئذٍ يتملك هذا المال إلا أن هذه الولاية لا ترخص الإعطاء إليه بعد كونه في معرض التلف، من أجل احتمال عدم الصرف كما هو المفروض.
بل يمكن أن يقال: إنه لا ولاية له على ذلك أيضاً، بل الدفع من مال آخر يُعدِم موضوع الدين ويزيله، المستلزم بطبيعة الحال لتحقق موضوع الإرث الذي هو متأخر عن الدين، فليس ذلك من باب الولاية على التبديل الثابتة في من عليه الخمس أو الزكاة من جواز الإعطاء من مال آخر بل هو من باب انتفاء الموضوع كما لو تبرع به الأجنبي.
وكيفما كان فعدم جواز التسليم إلى الوارث مقيد بصورة الاستغراق والانحصار كما عرفت، وأما لو كان للميت أموال كثيرة يمكن أداء دينه منها ولم يكن ماله منحصراً بما عند الودعي، فبما أن حق الميت لم يتعين في شخص هذا المال لأنه من قبيل الكلي في المعين، الساري في مجموع التركة وشخص هذا المال ينتقل بطبيعة الحال إلى الوارث، فلا جرم يجري عليه ما ذكرناه على القول الآخر، من أن مقتضى القاعدة لزوم الدفع إلى الوارث من غير ضمان، لأن شخص هذا المال ملكه، وما يملكه الميت هو الكلي لا خصوص هذا الفرد، غاية الأمر أن الوارث لا يجوز له صرف الجميع في غير أداء الدين، وذلك مطلب آخر متوجه إلى الوارث لا يرتبط بالودعي، فإن امتنع عنه من غير عذر يجبره الحاكم