بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يكون بماليته مشتركاً بين الميت والورثة بالنسبة ــ فالحكم كما تقدم على القول بالإشاعة بناءً على المسلك الأول بلا فرق بينهما، كما هو واضح.
وأما على القول بالكلي في المعين فقد تقدم أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد فصّل بين فرضين ..
الفرض الأول: ما إذا كان ما بيد الورثة من التركة ــ غير الوديعة ــ لا يفي بأداء الدين أو الحج، أو لم يكن للميت تركة أخرى غيرها، وذكر (قدس سره) في هذا الفرض أنه لا يجوز للودعي تسليم الوديعة إليهم لأنها بتمامها أو بعضها ملك للميت، وإنما للورثة الولاية على التبديل، فمع العلم بامتناعهم عن أداء الدين أو الحج لا وجه للتسليم إليهم، إذ إن معنى ولايتهم على التبديل هو أن لهم حق التملك بدفع البدل، والمفروض إحراز عدم دفعهم للبدل لو سُلمت الوديعة إليهم، فيعلم أنهم لا يريدون ممارسة حقهم في تملكها بدفع بدلها، فلا مبرر لدفعها إليهم، إذ ليس في تركه مماسة لحقهم بل فيه ضياع مال الميت. فهو غير جائز.
ثم ترقى (قدس سره) بأنه يمكن أن يقال: إنه لم تثبت ولاية الورثة على التبديل، بل إن حالهم كحال الأجنبي، أي أن لهم مجرد التبرع بأداء دين الميت أو الحج عنه من أموالهم، فإذا فعلوا ذلك كانت الوديعة لهم فيجوز تسليمها إليهم، لأنه لا موضوع عندئذٍ لأن يكون جزء من التركة على ملك الميت، فإنه منوط بوجود الدين أو الحج، فلو تبرع أحد بأدائهما لا يبقى على ملك الميت شيء من التركة بل تكون بتمامها للورثة.
وبالجملة: إن الورثة إنما يملكون الوديعة بعد التبرع عن الميت بالحج أو الدين، ولا حق لهم فيها قبل ذلك، فمع امتناعهم عن أداء الحج أو الدين لا تكون الوديعة لهم حتى يجوز تسليمها إليهم.
الفرض الثاني: ما إذا كان للميت أموال أخرى بيد الورثة تفي بأداء الدين أو الحج، فذكر (قدس سره) في هذا الفرض أنه لا بد من تسليم الوديعة إلى الورثة حتى مع العلم بامتناعهم عن أداء الدين أو الحج، لأن شخص الوديعة ملك لهم