بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
وبالجملة: الحج دين الله، والزكاة من ديون الناس لأنهم مستحقوها، فالحج أولى بالقضاء من دين الزكاة.
ويمكن المناقشة في هذا الوجه كبروياً وصغروياً ..
وذلك لأن مستند هذه القاعدة ــ التي يظهر من جمع من علماء الجمهور وبعض علمائنا الالتزام بها [١] ــ هو ما ورد عن النبي ٦ في عدة قضايا ..
القضية الأولى: ما رواه البخاري [٢] بإسناده عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ٦ فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: ((نعم)) قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)).
ونحوه ما رواه مسلم [٣] عن ابن عباس: إن امرأة أتت رسول الله ٦ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال: ((أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم. قال: ((فدين الله أحق بالقضاء)) .
القضية الثانية: ما رواه البخاري [٤] بإسناده عن ابن عباس: إن امرأة جاءت إلى النبي ٦ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج فأحج عنها؟ قال: ((نعم حُجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟))، قالت: نعم. قال: ((فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء)).
القضية الثالثة: ما رواه الطبراني [٥] بإسناده عن حصين بن عوف قال: قلت يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير ضعيف، وقد عمل شرائع الإسلام كلها غير
[١] لاحظ فتح العزيز شرح الوجيز ج:٥ ص:٥١١، وفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ج:١ ص:٢٠٠، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:١٩٦، وحاشية إعانة الطالبين ج:٢ ص:٢٠٣، والبيان للشهيد الأول ص:١٦٩.
[٢] صحيح البخاري ج:٢ ص:٢٤٠.
[٣] صحيح مسلم ج:٣ ص:١٥٥. ومثله في سنن أبي داود ج:٢ ص:١٠٣، ومسند أحمد ج:١ ص:٢٢٧، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:٢٥٥.
[٤] صحيح البخاري ج:٨ ص:١٥٠، وقد ذكر نحوه في موضع آخر (ج:٧ ص:٢٣٤). كما ذكره الطبراني في المعجم الكبير (ج:١٢ ص:٤٠) بهذا اللفظ: ((فدين الله أحق أن يقضى)).
[٥] المعجم الكبير ج:٤ ص:٢٧.