بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - كون مملوك الميت من التركة هو ماليتها دون أعيانها
ولكن يمكن أن يقال: أولاً: إن الحكم المذكور مما لم يثبت الاتفاق عليه عندهم، بل ذهب جمع ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ إلى لزوم أداء المقر لتمام الدين من حصته، وأما دلالة النصوص المشار إليها عليه فهي أيضاً محل إشكال أو منع، وسيأتي البحث عنها إن شاء الله تعالى في شرح (المسألة ٨١).
وثانياً: إنه لو فرض ثبوت الحكم المذكور بالنصوص فيمكن أن يقال: إنه لا ينافي كون ما يملكه الميت من التركة في مقابل الدين أو كون حق الديّان المتعلق بها على سبيل الكلي في المعين، إذ لا مانع في مورد الشركة على نحو الكلي في المعين أن يحكم الشارع المقدس بأن بعض الجزئيات إن تلفت ــ حقيقة أو حكماً ــ لا يستحق مالك الكلي من البقية إلا بالنسبة، فإن هذا ليس منافياً لمقتضى الشركة على نحو الكلي في المعين، بخلاف الحال في ما تقدم في الشركة على نحو الإشاعة من أن وقوع التلف في موردها على بعض الشركاء دون البعض الآخر منافٍ لمقتضى الإشاعة عند العرف، فتأمل.
هذا مضافاً إلى ما قد يقال من أن الحكم المذكور ــ أي عدم تحمل الوارث المقرّ بالدين على الميت إلا مقداراً منه بالنسبة ــ مطابق لمقتضى القاعدة حتى على مسلك الكلي في المعين وسيأتي تحقيق ذلك في شرح (المسألة ٨١) إن شاء الله تعالى.
فالنتيجة: أنه ليس في محل البحث ما يقتضي خلاف القول بالكلي في المعين.
الأمر الثاني: قد مرّ سابقاً أنه بناءً على القول بالملك فإن مملوك الميت ــ أي ما يبقى على ملكه من التركة بمقدار دينه ــ إنما هو مالية التركة كلاً أو بعضاً، وأما أعيانها فهي للورثة.
فمع كون الدين مستوعباً للتركة تكون مالية التركة بتمامها باقية على ملك الميت وأما أعيانها فتنتقل إلى ورثته، ومقتضى ذلك أن بإمكانهم دفع قيمة التركة من النقود ونحوها ــ مما تتمحض في المالية ــ لأداء دين الميت، كما أن بإمكانهم دفع التركة بعينها لهذا الغرض، وليس لوصي الميت فضلاً عن الديّان إلزامهم