بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
وهكذا القضية الخامسة حيث قال ٦ فيها: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يجزي عنها؟))، فقالت المرأة: (نعم).
ونظير ذلك ما ورد في بعض النصوص الأخرى ..
فقد روى الدارقطني [١] عن أنس: أن رجلاً سأل النبي ٦ فقال: هلك أبي ولم يحج، فقال: ((أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أيتقبل منه؟)) قال: نعم. قال: ((فحج عنه)).
وروى النسائي [٢] عن ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل النبي ٦ : إن أمها ماتت ولم تحج أفيجزي عن أمها أن تحج عنها؟ قال ٦ : ((نعم، لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزي عنها، فلتحج عن أمها)).
والحاصل: أن القضايا المذكورة لما كانت تتعلق بأصل مشروعية النيابة عن الميت في العبادات البدنية وأنه هل يجتزأ بها في فراغ ذمته منها أو لا، فلا يستفاد مما ورد فيها من قوله ٦ : ((إن دين الله أحق بالقضاء)) أو ما هو بمعناه تقديم دين الله تعالى على دين الناس في مورد قصور القدرة عن أدائهما جميعاً، كما هو مدعى المستدل.
هكذا يمكن أن يقال، ولكنه لا يخلو من مناقشة، فإن تفسير أحقية دين الله بالقضاء على الوجه المذكور يقتضي أن يكون التعليل الوارد في كلامه ٦ تعليلاً بأمر تعبدي صرف، لا تعليلاً بأمر عرفي ارتكازي أو كبرى شرعية مسلمة كما هو شأن ما تُعلّل به الأحكام الشرعية.
وقد التفت السيد الحكيم (قدس سره) إلى هذا الإشكال فأراد دفعه بقوله: (جرياً على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى) أي: إن التعليل مبني على ما هو الانطباع العام من كون حق الناس أهم من حق الله تعالى، فإنه إذا صحّ القضاء في الأول صحّ في الثاني بطريق أولى.
[١] سنن الدارقطني ج:٢ ص:٢٢٩.
[٢] سنن النسائي ج:٥ ص:١١٦.