بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الثانية: أن يكون امتناع الورثة من أداء الحج من جهة إنكارهم وجوب الحج على مورثهم، أو لكون الوارث لا يعلم بالحال وغافلاً عنه، كما لو كان طفلاً، ولا يصدق الممتنع على الوارث في هذه الحال، فلا ولاية للحاكم الشرعي عليه، فلا يجوز التصرف في الوديعة حتى بإذنه.
وأما في الحالة الثالثة ــ أي حالة الشك في قيام الورثة وامتناعهم عن أداء الحج لو سلمت إليهم الوديعة ــ فلا يجوز للودعي التصرف في الوديعة حتى بإذن الحاكم الشرعي، لأنه لا ولاية للحاكم الشرعي، لعدم ثبوت امتناعهم بعدُ، إذ لا موضوع له قبل دفع المال إليهم، كما أنه لا يحرز كون دفع المال تفويتاً كي يجب حفظه من باب وجوب حفظ المقدمة المفوتة.
هذا ما ذكره (طاب ثراه) في الحالات الثلاث المذكورة.
أقول: إنه ينبغي البحث عن كل واحدة من تلكم الحالات ..
أما الحالة الأولى فقد مرَّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض الأعلام (طاب ثراه) عدم الإشكال في أنه يجوز بل يلزم تسليم الوديعة إلى ورثة الميت المشغول ذمته بالحج أو الدين بلا حاجة إلى إذن وليه الذي هو الحاكم الشرعي في الموردين، ولا إذن الديّان في مورد الدين. وأساس ذلك أن لخصوص الورثة الولاية على إخراج الدين أو الحج من التركة، ولو بموجب السيرة الشرعية القائمة على ذلك، والمفروض إحراز عدم تخلفهم عن القيام بما كلفوا به، فما الذي يمنع ــ إذاً ــ من تسليم الوديعة إليهم وما الحاجة إلى الاستئذان من الغير كوليّ الميت أو الديّان؟!
ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر لا يخلو من مناقشة. فإن في تركة الميت مع تعلق الحج أو الدين بذمته قولين ..
قول بانتقالها إلى ملك الورثة متعلقة بماليتها لحق الحج أو الدين، ونعبر عن هذا القول بمسلك الحق.
وقول ببقاء ما يوازي الدين أو الحج من مالية التركة على ملك الميت ونعبر عن هذا القول بمسلك الملك.