بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - كون مملوك الميت من التركة هو ماليتها دون أعيانها
وكيفما كان فالمختار أن مملوك الميت من التركة على القول بالملك هو ماليتها جزءاً أو كلاً، وأما الأعيان فهي للورثة.
ويمكن الاستدلال لهذا المدعى بالسيرة العملية القطعية على أن الورثة لا يُزاحَمون في أعيان التركة حتى لو كان الدين مستوعباً لها، فلو كانت تركة الميت تنحصر في بعض ما يعتزّ به الورثة ويحرصون على الاحتفاظ به ككتبه التي هي بخط يده، أو بعض مخطوطات الآباء والأجداد، ونحو ذلك، فليس لوصي الميت المكلَّف بأداء دينه أن يطالب الورثة بتسليمها إليه، لدفعها بعينها في أداء الدين، أو بيعها وصرف ثمنها في أدائه، بدعوى أنها مملوكة للميت فلا بد من أن تسلَّم إليه ليتصرف فيها بالنحو الذي يراه مناسباً، بل إنما له المطالبة بتسليمها أو تسليم قيمتها.
وبعبارة أخرى: إن الورثة يتخيرون بين الأمرين بمقتضى السيرة العملية القطعية، أي بين أن يدفعوا أعيان التركة وبين أن يدفعوا قيمتها، فهذا يكشف عن كون المملوك للميت هو المالية لا العين، إذ لو لا ذلك لكان حال الورثة بالنسبة إلى أعيان التركة كحال غيرهم، ولا أولوية لهم في الاحتفاظ بها ودفع القيمة، هذا في مورد الدين المستوعب للتركة.
وهكذا الحال إذا كان الدين غير مستوعب لها، وكانت التركة كلها مما يعتز بها الورثة ويرغبون في الاحتفاظ بها، فإن لهم ذلك بموجب السيرة القطعية وليسوا مكلفين بإخراج البعض من أعيانها لأداء الدين حتى لو كان الدين من جنس التركة، حيث يعقل حينئذٍ أن يكون مملوك الميت من قبيل الكلي في المعين بالنسبة إلى العين.
هكذا يمكن الاستدلال للمدعى المذكور، ولكن يمكن المناقشة فيه بأن ما ذكر من أن للورثة الحق في الاحتفاظ بعين التركة وإن كان أمراً صحيحاً لا مناص من الالتزام به، ولكن ربما يكون ذلك من جهة أن لهم الولاية على التبديل بما يكون من جنس النقود ونحوها، لا من جهة كون مملوك الميت من قبيل المالية وأما أعيان التركة فهي لهم، وفرق شاسع بين الأمرين.