بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - كون مملوك الميت من التركة هو ماليتها دون أعيانها
بدفع التركة نفسها.
وكذا إذا لم يكن الدين مستوعباً للتركة، فإن الميت يكون شريكاً مع الورثة في مالية التركة بنحو الكلي في المعين ــ كما تقدم في الأمر الأول ــ وأما أعيانها فهي للورثة خاصة.
ويترتب على ذلك أنهم مخيّرون بين دفع جزء من التركة نفسها بمقدار قيمة الدين وبين دفع مقدار الدين من أموالهم الخاصة من النقود أو نحوها، وإذا اختاروا الأمر الأول فلهم الحق في تعيين ما يساوي قيمة الدين في أي جزء من التركة، لأن مالية أيُّ جزءٍ من أجزاء التركة تكون لهم وإنما مملوك الميت هو من قبيل الكلي في المعين، وكما أنه في موارد الكلي في المعين بالنسبة إلى العين يكون لمالك الجزئيات حق التعيين وليس لمالك الكلي الرفض، كذلك في المقام حيث يكون الكلي في المعين بالنسبة إلى المالية فإن لمالك الجزئيات حق التعيين وليس لمالك الكلي أو وليّه الرفض وطلب إخراج المملوك الكلي من مالية جزء آخر.
وبذلك يختلف المقام عن مورد شركة الزوجة في البناء والأشجار ونحوهما من التركة، فإنه وإن كان لها الربع أو الثمن من ماليتها دون أعيانها ولكن ذلك بنحو الإشاعة لا الكلي في المعين، ويتخير الورثة بين دفع القيمة لها من النقود ونحوها وبين اعتبارها شريكة في عين البناء والأشجار وما بحكمها، ولكن على التقدير الثاني يكون حالها حال أي شريك آخر في لزوم كون التقسيم بالتراضي معها، ولا ولاية لسائر الورثة في تعيين حصتها، لأن شركتها في المالية على نحو الإشاعة فإذا اختار الورثة أن تكون شريكة فيها في الأعيان تكون شريكة على نحو الإشاعة أيضاً، فلا بد من التوافق معها في تعيين حصتها.
أما في محل الكلام فحيث إن شركة الميت في المالية من قبيل الكلي في المعين فللورثة تعيين أي جزء من أجزاء التركة التي تتمثل فيه مالية مقدار الدين وليس لولي الميت أو الديّان رفض ذلك.
نعم لا تتعين حصة الميت من التركة إلا بالقبض كما في سائر موارد الكلي في المعين وهذا أمر آخر.