بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
وكذلك الحال في اللقطة في مورد وجوب التصدق بها، فإنه إذا ظهر المالك ولم يرض بالتصدق فإن المتصدق يكون ضامناً له ويلزمه تعويضه. فما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من المنافاة العرفية بين الأمر بالتصدق وبين الحكم عليه بالضمان لو ظهر المالك مما ليس بثابت، بل يشهد على خلافه ما ذكر من الموردين.
ولكن يمكن أن يناقش كلا الموردين: أما الأول فبأن المنافاة المدعاة إنما هي في غير ما إذا كان الصرف لمصلحة المتصرف نفسه وإلا فلا إشكال في عدم المنافاة.
والتصدق بمجهول المالك بعد اليأس عن الوصول إلى مالكه إنما هو في مصلحته لا في مصلحة المتصدق، وكذلك صرف الوارث المقرّ للمال في شأن من شؤون الميت بعد اليأس من إمكان صرفه في أداء الحج عنه إنما هو في مصلحته لا مصلحة الوارث المقرّ، فلا ينبغي قياس المقام بالمورد المذكور.
وأما الثاني فبأنه يمكن أن يقال: إن الحكم بالضمان في مورد اللقطة إنما هو من تبعات عمل المتصدق، لأن أصل أخذ اللقطة والاستيلاء عليها مكروه كما ورد في الروايات فلما ارتكبه حكم عليه بوجوب الفحص ــ على التفصيل المذكور في محله ــ ثم بوجوب التصدق مع تضمنيه لو ظهر المالك ولم يرضَ بالتصدق.
وأين هذا مما نحن فيه فإن الوارث المقرّ لم يرتكب ما يمكن أن يعدّ الحكم بالضمان من تبعاته، فتدبر.
هذا ولكن يمكن أن يناقش ما ذكر في المورد الثاني بأنه ليس جميع موارد اللقطة مما يمكن أن يعد الضمان فيها من تبعات عمل المتصدق، فإنه قد يأخذ الشخص مالاً بظن أنه ملك له ثم يتبين له أنه مال ضائع عن آخر وهو لا يعرفه، فيجري عليه أحكام اللقطة ــ كما ذكر في محله ــ فإذا وصل الأمر إلى التصدق به ثم ظهر المالك ولم يرض بالتصدق يحكم عليه بالضمان مع أنه لم يفعل ما يقتضي ذلك ويعدّ من تبعاته.