بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
المقدار، ففي مثل ذلك هل يحكم بضمان الوارث المقرّ أو لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى قاعدة الضمان بالإتلاف هو الحكم عليه بالضمان، فإنه مع إبداء الوارث المنكر استعداده لأداء ما يخص حصته من كلفة الحج ينكشف أن صرف الوارث المقرّ ما كان يخص حصته منها في مورد آخر إنما كان إتلافاً له، لصرفه في غير مورده المقرر له واقعاً وإن كان جاهلاً بذلك، فيكون موجباً للضمان لا محالة.
وبعبارة أخرى: ليس المدعى هو ثبوت الضمان على الوارث المقرّ بمجرد صرفه المال في المورد الآخر ليقال بأن هذا غير معقول لاستلزامه التسلسل ــ كما ذكر مثل ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في مجهول المالك ــ بل المدعى أنه إذا تبيّن لاحقاً أنه لو كان المال باقياً بأن لم يصرفه الوارث المقرّ في مورد آخر لأمكن أداء الحج به بضميمة ما يدفعه الوارث المنكر ينكشف كون صرف المال في غير ذلك من شؤون الميت صرفاً له في غير مورده فيكون مصداقاً للإتلاف الموجب للضمان.
وهذا البيان تام في حد ذاته، ولكن ذكر المحقق النائيني (رضوان الله عليه) [٢] وآخرون في باب مجهول المالك: (أن الأمر بالتصدق بعد اليأس من العثور على المالك المجهول منافٍ عرفاً مع الحكم بضمان المتصدق لو ظهر المالك).
ويمكن أن يقال بنظير هذا الكلام في المقام: أي أن أمر الوارث المقرّ بصرف المال في بعض شؤون الميت مع اليأس من إمكان صرفه في أداء الحج عنه ينافي عرفاً الحكم بضمانه إذا ظهر إمكان صرفه في الحج لو كان باقياً.
ولكن أصل الكلام المذكور لا يخلو من إشكال، ويمكن أن يستشهد على خلافه، بأن من كان مضطراً إلى التصرف في مال الغير ــ بأكل أو شرب مثلاً ــ لإنقاذ نفسه من الهلاك يلزمه ذلك شرعاً، ومع ذلك يكون ضامناً له بلا إشكال.
[١] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٨٠٤.
[٢] المكاسب والبيع ج:١ ص:٧٨.