بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
هذا غير ثابت.
بل مقصوده أنه مع وجود حق مالي للميت مخصّص للصرف في أداء الحج عنه ودوران الأمر بين صرفه في مورده وتركه إلى أن يضيع على الميت، بحيث تبقى ذمته مشغولةً بالحج، يكون التصدي لصرفه في أداء الحج عنه من الأمور الحسبية، وهذا ما لا سبيل إلى إنكاره في أصله.
ولكن يمكن الإشكال في التقريب المذكور بأنه إنما يتم لو كان هناك مال للميت مشخص خارجاً لا يد للغير عليه، أو أنه قد تخلى ذو اليد عنه ــ بعد إلزامه بصرفه في مورده أو التخلي عنه ــ ودار الأمر بين أن يضيع ذلك المال ويتلف وبين أن يصرف في أداء الحج عن الميت، فإنه حينئذٍ يمكن القول بأن التصدي لصرفه في مورده من الأمور الحسبية، كما هو الحال في نظائر ذلك، كمال الصغير الذي ليس للغير يد عليه ويدور الأمر بين تولي الفقيه لحفظه وصرفه على الصغير وبين أن يبقى حتى يضيع عليه ويتلف، فإن التصدي لحفظه وصرفه في مورده يكون من الأمور الحسبية.
ولكن المفروض في المقام أن هنا مجرد حق مالي للميت متعلق بالتركة التي هي ملك للوارث، وإخراج حق الميت منها رغماً على الوارث الممتنع لا بد أن يبحث له عن تخريج فقهي آخر، فإنه ليس من الأمور الحسبية في شيء، إذ كيف يمكن إحراز رضا الشارع المقدس بالتصدي بدلاً عن الوارث بالتصرف في ماله بغير رضاه وإن كان ظالماً في عدم إخراج حق الميت منه؟!
نعم لو تمّ إخراج الحق من التركة ولو بإجبار الوارث على ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم إلزامه ــ من الباب نفسه ــ بصرف المال في مورده أو التخلي عنه فاختار التخلي ورفع يده عنه يمكن القول بأن التصدي لصرف ذلك المال في أداء الحج عن الميت ــ بما يقتضيه من تصرف اعتباري أو خارجي ــ يكون من الأمور الحسبية، إذ يدور الأمر بين أن يترك حتى يتلف وبين أن يصرف في مورده، ولا شك أن الشارع المقدس لا يرضى بالأول فيتعين الثاني.