بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وكيفما كان فالحكم في الموارد المذكورة هو ما تقدم، وأما في غيرها فالظاهر أنه لا يجوز للودعي تسليم الوديعة إلى الوارث، سواء على مسلك الحق أو الملك، وسواء على القول بالإشاعة أو الكلي في المعين، لأنه لمّا كانت الوديعة مورداً لحق الميت أو الديّان أو كان جزء منها أو كلها ملكاً للميت بماليتها فلا يجوز تسليمها إلى الورثة إلا بإذن الحاكم الشرعي في مورد الحج، وبإذن الحاكم الشرعي والديّان في مورد الدين كما مرَّ وجهه آنفاً، ولكن لا يسع الحاكم الشرعي الإذن في تسليمها إليهم في هذه الصورة حيث يمتنعون عن إخراج الحج أو الدين ولو كان ذلك لعذر، فإن في تسليمها ضياع حق الميت أو ملكه، ولا أثر لكونهم معذورين في امتناعهم عن ذلك.
وأما ما علّل به السيد الأستاذ (قدس سره) عدم جواز التسليم على مسلك الملك وعلى القول بالكلي في المعين فقد مرَّ الخدش فيه في البحث عن الصورة الأولى، فراجع.
وبالجملة لا سبيل إلى القول بجواز تسليم الوديعة إلى الورثة في هذه الصورة، كما كان الحكم كذلك في الصورة السابقة، بل لا بد من الالتزام بأن للودعي التصرف فيها في سبيل أداء الحج أو الدين بإذن الحاكم الشرعي، وذلك لما سبق نظيره في تلك الصورة من أن الخيارات في ما يتعلق بالوديعة ثلاثة: التسليم إلى الورثة، الإبقاء عليها لأمد غير معلوم، التصرف فيها في أداء الحج أو الدين وإرجاع الزائد إن وجد إلى الوارث.
وهذا الخيار الأخير أخف محذوراً من الأولين فهو المتعين في ما هو وظيفة الودعي تجاه الوديعة، إذ إن من المقطوع به أن الشارع المقدس قد حدد وظيفته تجاهها ولم يتركه متحيراً في أمره، فلا بد أنه قد أذن له في التصرف في الوديعة، لأنه الخيار الأخف محذوراً كما تقدم، أقصى الأمر أنه يُحتمل اعتبار إذن الحاكم الشرعي مع تيسر الوصول إليه وإلا فإذن عدول المؤمنين، فلا بد من ذلك اقتصاراً في التصرف في مال الغير من دون إذنه على القدر المتيقن.
هذا ما يقرب في النظر وفق المسلك المختار في وجه تجويز التصرف