بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
وعشرين إبلاً أخرى. ثانيهما: ثبوت الزكاة بمقدار بنت مخاض على الإبل التي يحول الحول عليها مع خمس وعشرين إبلاً أخرى.
فإذا ملك المكلف خمس وعشرين من الإبل في أول شهر المحرم، ثم إبلاً أخرى في أول شهر رجب إلى أن حلَّ شهر رجب من العام اللاحق، فهناك حول كامل واحد في هذه المدة لا حولان، فإن اعتبر هذا الحول للحكم بثبوت الزكاة في النصاب الخامس اقتضى ذلك فعلية هذا الحكم بحلول شهر المحرم، ولا يبقى معه مجال لفعلية الحكم الثاني أي ثبوت الزكاة في النصاب السادس عند حلول شهر رجب، إذ ليس له حول ليتحقق موضوعه فيصبح فعلياً، وإن اعتبر الحول للحكم بثبوت الزكاة في النصاب السادس اقتضى ذلك فعلية هذا الحكم بحلول شهر رجب، ولا يصير الحكم الأول أي ثبوت الزكاة في النصاب الخامس فعلياً بحلول شهر المحرم، لأنه لا حول له ليتحقق موضوعه.
إذاً هناك موضوع واحد يتجاذبه حكمان، ولأجل ذلك كان المورد مندرجاً في باب التزاحم لا التعارض، إذ لا تنافي بين إطلاقي دليلي النصاب الخامس والسادس، فإن ما عُلم من الخارج ليس هو عدم وجوب الزكاتين في مال واحد في سنة واحدة ليوجب ذلك التعارض بالعرض بين إطلاقي الدليلين، بل إن ما علم من الخارج بموجب قوله ٧ في صحيحة زرارة [١] : ((لا يزكى المال من وجهين في عام واحد)) أنه لا تُخرج الزكاة مرتين من مال واحد في سنة واحدة، وهذا إنما يقتضي عدم فعلية وجوب الزكاة مرتين، لا عدم ثبوت أحد الوجوبين من أصله.
وبذلك يختلف عن مثال صلاة القصر والتمام، فإن المعلوم خارجاً في مثله هو عدم توجه التكليف بأداء فردين من صلاة الظهر مثلاً في وقت واحد، ولذلك كان المورد مندرجاً في باب التعارض.
وأما في مثال الزكاة فلسان صحيحة زرارة هو أنه لا يُزكى المال من وجهين في عام واحد، وهذا لا يقتضي التنافي بين إطلاق دليل وجوب الزكاة في
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٢٠.