بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - بحث حول الوجوب الشرعي للوصية
يضعف هذا من دلالة الآية المباركة على الوجوب؟!
وبالجملة الآية الكريمة واضحة الدلالة على الوجوب.
ولكن لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين في عدم وجوب الوصية للوالدين والأقربين، ولم يذهب أحد منهم إلى وجوبه، بل الذي ذهب إليه فقهاء الجمهور إلا بعضهم عدم صحة الوصية بالوارث أصلاً. وأما فقهاؤنا فقالوا بجوازها [١] .
وعلى ذلك ففي الآية المباركة وجهان ..
الوجه الأول: أنها منسوخة بآية المواريث.
وتقريب ذلك: أن الذي كان عليه أهل الجاهلية في الميراث ــ كما ورد في بعض المصادر التاريخية [٢] ــ هو توريث الأبناء أولاً، ثم الأبوين، ثم الإخوة، ثم الأعمام، فهذه مراتب الإرث عندهم. وإنما قدموا الأبناء لأن البنوة ألصق القرابات بالمتوفى، فقدّموها على كل قرابة أخرى.
والآية المباركة دلّت على لزوم الوصية للوالدين والأقربين ليصل إلى الوالدين شيء من تركة المتوفى بالوصية، وكذلك بالنسبة إلى الأقربين غير الأبناء كالبنات ــ مثلاً ــ ثم بعد ذلك جرى نسخ هذا الحكم ــ أي وجوب الوصية ــ وتشريع المواريث على النحو المذكور في آيات متعددة.
ومما يدل من النصوص على النسخ ما رواه العيّاشي [٣] عن أبي بصير عن أحدهما ٨ في قوله تعالى: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ)) قال: ((هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي للمواريث)).
وممن التزم بالنسخ من علمائنا ــ وهو القول المشهور عند الجمهور ــ علي بن إبراهيم القمي (رضوان الله عليه) كما ورد عنه في التفسير المتداول المنسوب
[١] لاحظ الانتصار ص:٥٩٨، والخلاف ج:٤ ص:١٣٥.
[٢] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج:٥ ص:٥٦٢.
[٣] تفسير العيّاشي ج:١ ص:٧٧.