بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - بحث حول الوجوب الشرعي للوصية
الاستحباب بمقتضى القرينة. والقرينة هنا هو ما ذكره (رضوان الله تعالى عليه) من اتفاق الفقهاء على عدم الوجوب والسيرة القطعية الجارية على ذلك.
هذا ولكن حمل الآية المباركة على الاستحباب لا يخلو من إشكال، فإنه لولا ذكر الوالدين فيها لكان بالإمكان تقييد الأقربين بغير الورثة والالتزام باستحباب الوصية لهم خاصة، وهو محمل موثقة السكوني المروية في الفقيه [١] عن جعفر بن محمد عن أبيه ٧ قال: ((من لم يوصِ عند موته لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية)). بل المذكور في التهذيب [٢] تقييد (قرابته) بـ(ممن لا يرثه) فتكون الرواية دليلاً على المدعى بعد حمل المعصية فيها على ضرب من التنزيل بحيث لا تنافي عدم الوجوب الذي مرّ أنه لا إشكال فيه.
وبالجملة الالتزام باستحباب الوصية للقرابة غير الورثة أمر ممكن، ويساعد عليه بعض الروايات أيضاً، فكان بالإمكان حمل الآية الكريمة عليه لولا اشتمالها على ذكر الوالدين اللذين هما من الورثة دائماً إلا لمانع كالكفر والقتل.
وأما استحباب الوصية للوالدين وكذلك للقرابة الوارثين فأمر لا يخلو من البعد، ولذلك يستبعد حمل الآية المباركة عليه.
مضافاً إلى أن لسانها بلحاظ استخدام التعبير بـ(الكتابة) ثم التعبير بـ(حقاً على المتقين) مما يناسب الوجوب جداً، ولا يناسب الحمل على الاستحباب.
هذا بالنسبة إلى الوجه الثاني.
وأما الوجه الأول ــ وهو النسخ ــ فهو مخالف لبعض النصوص كمعتبرة محمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: ((تجوز)) قال: ثم تلا هذه الآية: ((إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ)) .
فإنها ظاهرة في عدم نسخ الآية المباركة، إذ ليس الوجوب المستفاد منها معنى مركباً من مطلوبية الفعل والإلزام به ليقال إن أقصى ما تدل عليه المعتبرة
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٩.